المغرب يعزز ريادته البحرية الإفريقية من أبيدجان.هرؤية استراتيجية لصيد مستدام وتكامل إقليمي

صوت الصحراء :
في سياق إقليمي يتجه أكثر فأكثر نحو إعادة صياغة علاقات التعاون الإفريقي على أسس السيادة والتنمية المستدامة، شكلت مشاركة السيدة زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، في الدورة الحادية عشرة لمؤتمر وزراء “كومهافات” المنعقدة يوم 24 أبريل 2025 بأبيدجان، لحظة دبلوماسية ومهنية بالغة الرمزية، تؤكد من جديد حضور المغرب القوي والفاعل في ملف الأمن البحري الإفريقي، والدفع نحو نماذج شراكة قائمة على المسؤولية والتضامن.

وفي مداخلتها خلال هذا المؤتمر الوزاري الذي يجمع الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، شددت السيدة الدريوش على الحاجة الملحة لإرساء تعاون بحري إفريقي يعكس تحديات المرحلة، ويستجيب لضغوط متزايدة على الثروات البحرية، مشيرة إلى أهمية بلورة رؤية جماعية تؤسس لممارسة سيادية رشيدة على الثروات السمكية داخل المناطق الاقتصادية الخالصة، بما يتوافق مع القانون الدولي، ويستند إلى المعطيات العلمية والمقاربات الوقائية للحفاظ على البيئة البحرية.

ومن منطلق هذه الرؤية، أعادت التأكيد على التزام المغرب بتعزيز التعاون جنوب-جنوب، لا سيما من خلال تبادل الخبرات في مراقبة المصايد، محاربة الصيد غير القانوني وغير المنظم، ودعم استراتيجيات تثمين الصيد التقليدي، وهي أوراش تنسجم مع أهداف استراتيجية “أليوتيس” التي جعلت من المغرب مرجعية إقليمية في التخطيط المستدام للقطاع.

ولم تغفل المسؤولة المغربية الإشارة إلى المبادرة الملكية من أجل الفضاء الأطلسي، التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، كإطار جديد لتمكين دول الساحل الإفريقي من ولوج منصف إلى المحيط الأطلسي، واعتبار هذا الامتداد البحري رافعة للاندماج والتنمية المشتركة. وتندرج هذه الرؤية في صلب التفكير الاستراتيجي المغربي، الذي يسعى إلى جعل البحر فضاء للتكامل بدل الصراع، ومنصة لتقاسم التكنولوجيا والمعرفة بدل التنافس غير المتكافئ.

وبالنظر إلى الديناميات القانونية الدولية المتسارعة، دعت زكية الدريوش إلى التحرك الإفريقي العاجل للانخراط في اتفاقية التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج حدود السيادة الوطنية (BBNJ)، دفاعاً عن حق القارة في الوصول العادل للموارد البحرية العالمية، ولضمان تمثيلها في صياغة المعايير والمؤسسات الدولية المرتبطة بالمحيطات.

ومن جهة أخرى، ركزت على أهمية التحضير الجماعي لمؤتمر الأمم المتحدة الثالث حول المحيطات، المرتقب تنظيمه بمدينة نيس الفرنسية، معتبرة أن الفرصة مواتية لتوحيد المواقف الإفريقية بشأن قضايا استراتيجية كتمويل الاقتصاد الأزرق، حوكمة المصايد، وحماية التنوع البيولوجي البحري، مشيرة إلى أن المغرب سيتولى الدفاع عن هذه الأولويات انطلاقاً من مشاورات طنجة التحضيرية التي احتضنتها المملكة.

وفي تعبير رمزي على التموقع المغربي في قلب الدينامية البحرية الإفريقية، شاركت كاتبة الدولة أيضاً في افتتاح معرض “Selab Fisheries Expo” إلى جانب الوزير الأول الإيفواري، في خطوة تجسد دعم المملكة لمسارات التبادل التجاري والتقني في قطاع الصيد، وتثمين دور المعارض كمساحات للحوار بين الفاعلين العموميين والخواص.

من خلال هذه المشاركة، عززت المملكة المغربية موقعها كفاعل محوري في ملف الصيد البحري بإفريقيا، مدفوعة برؤية ملكية تستبطن العمق الاستراتيجي للمحيط الأطلسي، وتؤمن بأن التنمية البحرية المستدامة ليست خياراً بيئياً فقط، بل مدخلاً ضرورياً للسيادة الغذائية والازدهار الاقتصادي العادل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد