صوت الصحراء:القسم السياسي
يُعد محمد عبد العزيز (1947–2016) من أبرز الشخصيات السياسية المرتبطة بتاريخ جبهة البوليساريو وقضية الصحراء ، إذ ارتبط اسمه بقيادة الجبهة لما يقارب أربعة عقود، في فترة اتسمت بالنزاع المسلح ثم الجمود السياسي ومحاولات التسوية الأممية.
النشأة والبدايات
وُلد محمد عبد العزيز سنة 1947 في الصحراء ، ونشأ في سياق اجتماعي وسياسي اتسم بوجود الاستعمار الإسباني للإقليم. تابع دراسته في المغرب، حيث انخرط في النشاط الطلابي، وتأثر بالأفكار القومية وحركات التحرر التي كانت سائدة في المنطقة خلال ستينيات القرن العشرين.
التأسيس وبروز الدور السياسي
في عام 1973، كان محمد عبد العزيز من بين الأعضاء المؤسسين لـجبهة البوليساريو، التي أعلنت آنذاك تبني الكفاح المسلح بهدف إنهاء الوجود الإسباني في الصحراء الغربية.
بعد مقتل الوالي مصطفى السيد، مؤسس جبهة البوليساريو وأول أمين عام لها، خلال مواجهات عسكرية سنة 1976، تم انتخاب محمد عبد العزيز أمينًا عامًا للجبهة، في مرحلة مفصلية تزامنت مع انسحاب إسبانيا من الإقليم ودخول النزاع طورًا إقليميًا أوسع.
قيادة الجبهة وإعلان الجمهورية
في السنة نفسها (1976)، أعلنت جبهة البوليساريو قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية من طرف واحد، وتولى محمد عبد العزيز رئاستها إلى جانب منصبه كأمين عام للجبهة. وقاد الحركة خلال سنوات اتسمت بالمواجهات العسكرية مع المغرب وموريتانيا، قبل انسحاب الأخيرة من النزاع عام 1979.
من العمل العسكري إلى المسار الأممي
استمر النزاع المسلح إلى غاية 1991، حين تم التوصل إلى وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة، على أساس تنظيم استفتاء لتقرير المصير، وهو الاستفتاء الذي لم يُنظم إلى اليوم بسبب الخلافات السياسية والقانونية حول شروطه.
خلال هذه المرحلة، لعب محمد عبد العزيز دورًا محوريًا في تمثيل الجبهة في المفاوضات والمنتديات الدولية، وظل متمسكًا بموقف البوليساريو الداعي إلى تقرير المصير، في مقابل الطرح المغربي القائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
تقييم متباين لإرثه السياسي
تختلف القراءات حول تجربة محمد عبد العزيز:
أنصاره يرونه رمزًا للاستمرارية السياسية وممثلًا لمطالب شريحة من الصحراويين.
في المقابل، يعتبره منتقدوه مسؤولًا عن إطالة أمد النزاع، ويربطون قيادته بمرحلة الجمود السياسي والإنساني، خاصة في مخيمات اللاجئين بتندوف.
الوفاة وخلافته
توفي محمد عبد العزيز في 31 مايو 2016 بالجزائر بعد صراع مع المرض. وبعد وفاته، انتُخب إبراهيم غالي أمينًا عامًا لجبهة البوليساريو ورئيسًا للجمهورية المعلنة، لتدخل الجبهة مرحلة جديدة في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.
خلاصة
يبقى محمد عبد العزيز شخصية محورية في تاريخ جبهة البوليساريو وقضية الصحراء ، سواء من حيث طول فترة قيادته أو تأثيره في مسار النزاع. وبين الإشادة والانتقاد، يظل اسمه مرتبطًا بإحدى أكثر القضايا تعقيدًا في شمال إفريقيا، والتي ما زالت تنتظر حلًا سياسيًا متوافقًا عليه.