مشروع قانون جديد يعيد تنظيم تجارة المنتجات البحرية بالمغرب.. ترخيص إلزامي وغرامات تصل إلى 200 ألف درهم
صوت الصحراء
تستعد كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري لإطلاق مرحلة جديدة في تنظيم تجارة المنتجات البحرية بالمغرب، من خلال مشروع القانون رقم 36.23 الذي يهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم لتسويق المنتجات البحرية بالجملة، وتشديد المراقبة على مختلف المتدخلين، بما يضمن الشفافية ومحاربة التجارة غير المهيكلة وحماية المستهلك والثروة السمكية.
ويأتي هذا المشروع في سياق إصلاح شامل لمنظومة تسويق المنتجات البحرية، حيث يقترح اعتماد مفهوم “تجارة المنتجات البحرية بالجملة” بدل “بيع السمك بالجملة”، بما يوسع نطاق القانون ليشمل كافة المنتجات البحرية، سواء كانت مستخرجة من الصيد البحري أو من تربية الأحياء المائية، بما فيها المنتجات النباتية والرخويات والقشريات وغيرها.
ومن أبرز مستجدات المشروع إحداث رخصة مهنية إلزامية لمزاولة نشاط تجارة المنتجات البحرية بالجملة، مع إخضاعها لشروط دقيقة، من بينها التسجيل بالسجل التجاري، والإقامة القانونية بالمغرب، والتوفر على تجربة أو تكوين مهني، واستغلال محلات ووسائل نقل تستجيب للمعايير الصحية، إضافة إلى تحقيق رقم معاملات سنوي يحدد بنص تنظيمي.
وفي المقابل، منح المشروع استثناء لمجهزي سفن الصيد، حيث خول لهم حق تسويق منتجاتهم البحرية مباشرة دون الخضوع لمقتضيات الرخصة الجديدة، باعتبارهم المنتجين الأصليين لهذه المنتجات.
كما يضع المشروع آليات جديدة لتتبع نشاط التجار، من خلال تحديد مدة صلاحية الرخصة والبطاقة المهنية في ست سنوات قابلة للتجديد، مع إلزام أصحابها بالإدلاء سنويا بمعطيات نشاطهم لدى الإدارة المختصة قبل نهاية شهر يناير، تحت طائلة تعليق الرخصة ثم سحبها نهائيا في حالة عدم الامتثال أو الإدلاء ببيانات غير صحيحة، فضلا عن سحبها تلقائيا عند التوقف عن ممارسة النشاط لمدة سنة كاملة.
وفي الجانب الزجري، يتضمن المشروع عقوبات مالية مشددة تتراوح بين 3 آلاف و200 ألف درهم، تستهدف كل من يزاول النشاط بدون ترخيص، أو يقتني المنتجات البحرية خارج أسواق البيع الأول، أو يستعمل وسائل نقل أو مستودعات غير مطابقة للشروط الصحية، أو يعرقل مهام المراقبة.
كما يفرض المشروع غرامات تصل إلى 100 ألف درهم على كل من يفوت بطاقته المهنية أو يعيرها للغير، إلى جانب عقوبات أخرى تخص عدم تحيين البيانات الإدارية أو الإخلال بالالتزامات القانونية.
ويرى متابعون أن هذه المقتضيات من شأنها تعزيز حكامة قطاع تسويق المنتجات البحرية، والحد من الوسطاء غير القانونيين، وتحسين شروط المنافسة بين المهنيين، مع تعزيز تتبع مسار المنتجات البحرية من نقطة التفريغ إلى غاية وصولها إلى الأسواق، بما يساهم في حماية المستهلك وضمان جودة المنتجات واحترام قواعد السلامة الصحية.
ومن المنتظر أن تدخل هذه الإصلاحات حيز التنفيذ مباشرة بعد نشر القانون في الجريدة الرسمية، مع تخصيص فترة انتقالية تسمح للمهنيين بتسوية أوضاعهم واستبدال الرخص الحالية بالرخص الجديدة، بما يضمن الانتقال التدريجي نحو المنظومة القانونية الجديدة.