بقلم مولاي حسن الطالبي
من المفيد الوقوف عند بعض التجارب المهنية الناجحة في المغرب، حيث اختارت عدة مهن تنظيم نفسها داخل أطر وطنية موحّدة، من بينها هيئة المحامين الممثلة في جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وكذا هيئة الأطباء وهيئة الصيادلة. هذه الأطر، رغم استقلالية مكوناتها الجهوية، تعتمد التنسيق والوحدة في القضايا الكبرى، مما مكّنها من تعزيز حضورها المؤسساتي والدفاع عن مصالح منتسبيها بشكل منظم وفعّال.
وفي المقابل، يعرف قطاع الصيد التقليدي والساحلي بالمغرب تعددًا ملحوظًا في الإطارات والجمعيات المهنية، وهو وضع يفتح المجال للتساؤل حول مدى تأثير هذا التعدد على قوة التمثيلية ونجاعة المقاربات المعتمدة في معالجة الإكراهات التي يعيشها القطاع. فالتعدد، رغم كونه حقًا مشروعًا، قد يؤدي في غياب التنسيق إلى تباين في المواقف ويُضعف إمكانية بلورة رؤية مهنية موحّدة.
وقد حثّنا القرآن الكريم على الاعتصام بالوحدة ونبذ الفرقة، قال تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾
وهي دعوة واضحة إلى التعاون والاجتماع على ما فيه الخير والصلاح.
إن العديد من مهنيي الصيد التقليدي والساحلي، سواء في الداخلة أو في مختلف نقط التفريغ عبر ربوع المملكة، يدركون أن التحديات الحالية — المرتبطة بتنظيم المهنة، واستدامة الموارد، وتحسين ظروف العمل — تتطلب اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على التشاور وتوحيد الجهود، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾
كما تُبرز تجربة الصيد في أعالي البحار أن وجود عدد محدود من الإطارات المهنية، مع حد أدنى من التوافق حول القضايا الأساسية، يُسهم في خلق مناخ من الاستقرار المهني، وهو ما ينسجم مع توجيه النبي ﷺ:
«يدُ الله مع الجماعة»
وفي هذا السياق، تبرز أهمية إرساء آليات تنسيق دائمة بين مختلف الإطارات المهنية القائمة، بما يضمن احترام التعدد وفي الوقت نفسه يمنع التشتت ويُعزز العمل المشترك، امتثالًا لقوله تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ [
إن هذه الملاحظة لا تهدف إلى التقليل من قيمة العمل الجمعوي أو الدعوة إلى إلغائه، بل ترمي إلى فتح نقاش هادئ ومسؤول بين كافة مهنيي الصيد التقليدي والساحلي بالمغرب حول أنجع السبل لتنظيم المهنة، بما يخدم المصلحة العامة للقطاع ويعزز استدامته وتطوره، مستحضرين قول رسول الله ﷺ:
«كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
والله ولي التوفيق،
﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾
تعليقات الزوار