مَن لم يصوِّت باللون صوَّت بغيره؛ تعددت الأحزاب والشخص واحد.

بقلم ..خير الله الساخي

كان لزاماً على شعراء السياسة في الأقاليم الجنوبية أن ينسجوا أبياتاً تطرب السامعين والطامعين والحالمين والمتزلفين والحافظين لعهودهم والحافظات، كان عليهم أن ينسجوا أبياتاً لا تنتهي عائداتها بحفل أو وليمة، وأن لا يكرروا الكلام المعسول وأبيات المديح كلما “عادت حليمة الى عادتها القديمة “، عليهم أن لا يرقعوا ثوب الحقيقة بعبارات تكشف فعل الترقيع قبل أن ترفع شأن المُرَقَّع له.
لا أقول إن الشعراء يتبعهم الغاوون، بل يرسلهم مَن هم بالخلود حالمون، ليصوروا لهم التغيير؛ تغيير الألوان والأحزاب، لا تغيير القناعات والأفكار والمشاريع والبرامج. إن الغاوون في الجنوب لا زالوا يعتقدون أنهم سيخوضون انتخابات تشبه ما سلفها من المحطات الانتخابية التي قيل إنها ضمت أصوات الموتى، بل احتُجِزت فيها بطائق المواطنين الذين لا تُعرف توجهاتهم حتى لا يصوتوا ضد شخص بعينه، إنها كانت تشبه الملاحم بحكايات غريبة، وصلت إلى حد أن أحد السماسرة اشترى أصواتاً بـ 5 دراهم تعبئة، وآخرون سخَّروا القرآن لضمان أصوات الناخبين المرتشين…. حكايات وحكايات، لكن الشعراء هم الشعراء؛ حافظوا على وارداتهم الدائمة والمتقطعة، لم يهدروا جهداً، ولم يخلفوا وعداً، ولم يغيروا جلداً.
فقط هم مَن يحلمون بغدٍ سياسي أفضل ضلوا تائهين.

الضائعون يرحمهم الرحمن؛ لأنهم لم يلتفتوا إلى مخلفات الموائد من العنب والرمان الذي يطمع السياسيون أن تكون حسناته في الحملات أكثر من حباته؛ لأنهم يطعمون الطعام على حبه، وأملهم أن يحفظ الناخب ألوانهم الجديدة، فبين انتخابات وأخرى خيارات حزبية وانتقالات ماراثونية، نفس الوجوه ونفس خيارات التصويت،  و قدر الناخبين أن يتعبوا مسارات من اختاروهم لتمثيلهم بين الألوان والرموز،  يا معشر السياسين ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، و للناخبين هذا النداء.

مَن لم يصوِّت باللون صوَّت بغيره؛ تعددت الأحزاب والشخص واحد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد