أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.. مشروع استراتيجي بين رهانات التنمية وتحديات التنفيذ

صوت الصحراء
يُصنف مشروع خط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي (AAGP) ضمن أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية التي تشهدها القارة الإفريقية، لما يحمله من رهانات اقتصادية وتنموية وجيوسياسية، وما يثيره في المقابل من نقاش بشأن التمويل والجدوى وسرعة الإنجاز.
وتعود فكرة المشروع إلى المبادرة التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية نيجيريا الفيدرالية في دجنبر 2016، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس النيجيري الراحل محمد بخاري، أسفرت عن إطلاق شراكة استراتيجية في مجال الطاقة بين البلدين. وفي 15 ماي 2017 وقع المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن (ONHYM) والشركة الوطنية النيجيرية للبترول المحدودة (NNPC Limited) اتفاقية التعاون الخاصة بتطوير المشروع، فيما جدد الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو سنة 2023 تأكيد التزام بلاده بمواصلة تنفيذه.
ويمتد خط الأنبوب على مسافة تناهز 6900 كيلومتر، منها أكثر من 5100 كيلومتر في البحر، انطلاقاً من جزيرة براس بنيجيريا وصولاً إلى مدينة الداخلة، قبل أن يواصل مساره براً داخل المملكة المغربية إلى نقطة الربط مع أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، بما يسمح مستقبلاً بإيصال الغاز إلى الأسواق الأوروبية، ويجعل من المشروع أحد أطول خطوط نقل الغاز في العالم.
ويهدف المشروع إلى تعزيز الأمن الطاقي لدول غرب إفريقيا، وتوسيع شبكات إنتاج الكهرباء، وتحسين الولوج إلى الطاقة، فضلاً عن تشجيع الاستثمار الصناعي، وخلق فرص الشغل، وتحفيز التنمية الاقتصادية، وتمكين الدول التي يمر عبرها الأنبوب من تثمين مواردها الغازية والاستفادة منها في تلبية حاجياتها الداخلية أو تصديرها. كما يُرتقب أن يساهم في الحد من حرق الغاز المصاحب لاستخراج النفط، وتقليص الانبعاثات الكربونية، ودعم الانتقال نحو مصادر طاقة أقل تلويثاً.
ويرى مؤيدو المشروع أنه يشكل رافعة للتكامل الاقتصادي الإفريقي، ويعزز التعاون جنوب-جنوب، كما يمنح المغرب موقعاً محورياً باعتباره بوابة طاقية بين إفريقيا وأوروبا، ويكرس مكانة نيجيريا كأحد أبرز منتجي الغاز الطبيعي في القارة. ويعتبرون أن المشروع يمكن أن يساهم في تطوير البنيات التحتية الطاقية، وتحسين تنافسية اقتصادات الدول المشاركة، وجذب استثمارات جديدة في قطاعات الصناعة والخدمات واللوجستيك.
وفي المقابل، يشير عدد من الخبراء إلى أن المشروع يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها الكلفة الاستثمارية المرتفعة التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، والحاجة إلى توفير تمويلات دولية وشراكات مالية طويلة الأمد، إضافة إلى تعقيد إنجاز مشروع يمتد عبر عدد كبير من الدول، وما يتطلبه ذلك من تنسيق سياسي وقانوني وتقني مستمر بين مختلف الأطراف.
كما تطرح تحديات أخرى تتعلق بالأوضاع الأمنية في بعض المناطق التي يمر منها الأنبوب، فضلاً عن المنافسة مع مشاريع إقليمية أخرى لنقل الغاز، والتقلبات التي يعرفها سوق الطاقة العالمي، في ظل التحول المتزايد نحو الطاقات المتجددة، وهو ما قد يفرض مراجعات مستمرة للجدوى الاقتصادية للمشروع على المدى البعيد.
وعلى المستوى البيئي، تؤكد الجهات المشرفة أن المشروع يخضع لدراسة شاملة للأثر البيئي والاجتماعي وفق أفضل الممارسات الدولية، مع اعتماد إجراءات للحد من أي آثار محتملة على البيئة البحرية والساحلية، وإرساء آليات للمراقبة والتقييم، فضلاً عن تخصيص قنوات لتلقي شكاوى المواطنين وإشراك المجتمعات المحلية في مختلف مراحل التنفيذ.
وبين من يعتبر المشروع خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن الطاقي وتحقيق التنمية الاقتصادية في القارة، ومن يدعو إلى التعامل بحذر مع التحديات المالية والتقنية والبيئية التي تحيط به، يظل خط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي أحد أكثر المشاريع الإفريقية طموحاً، ورهاناً كبيراً على مستقبل التعاون الإقليمي،
وقدرته على إحداث تحول في خريطة الطاقة والتنمية بغرب إفريقيا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد