استطلاع يكشف انهيار ثقة المغاربة في المؤسسات السياسية والنقابية والإعلامية

صوت الصحراء: القسم السياسي
أظهر استطلاع للرأي أنجزه المركز المغربي للمواطنة صورة قاتمة لمستوى ثقة المواطنين في المؤسسات الوطنية، حيث بيّنت نتائجه أن معظم المغاربة لا يثقون في أداء الفاعلين السياسيين والمؤسسات الدستورية والهيئات الوسيطة. هذا التقييم السلبي لم يقتصر على مؤسسة دون أخرى، بل شمل الحكومة، البرلمان، الأحزاب السياسية، النقابات، الجماعات الترابية، وسائل الإعلام، وحتى المجتمع المدني.

فبعد مرور أربع سنوات على تنصيب الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش، لم يتجاوز مستوى الرضا الجيد عن أدائها 1.1%، في حين عبر 87.3% عن عدم رضاهم بشكل تام. النسبة نفسها تقريبًا عبّرت عن رفضها لأداء البرلمان، حيث رأى 89.5% من المستجوبين أنه لا يرقى إلى مستوى التطلعات، في حين لم يسجل الرضا الجيد سوى 1.1% أيضًا.

الأحزاب السياسية جاءت في أسفل ترتيب الثقة، إذ عبر 91.5% من المشاركين عن عدم رضاهم عن أدائها، بينما لم تتجاوز نسبة الرضا الجيد عتبة 1%. حتى المعارضة، التي يُفترض أن تلعب دورًا رقابيًا وتعبيريًا، لم تسلم من موجة التقييمات السلبية، إذ حصدت 80.6% من الآراء الرافضة.

النقابات، التي لطالما اعتُبرت صوتًا للطبقة العاملة، تعاني بدورها من أزمة ثقة حادة، حيث وصف 84.7% من المواطنين أداءها بالضعيف. ولم تكن الجماعات الترابية في منأى عن هذه النظرة، رغم قربها من المواطنين، إذ رأى 78.2% أن أداءها دون المستوى المطلوب، ما يعكس فجوة متزايدة بين المواطن والإدارة المحلية.

أما وسائل الإعلام، فقد فشلت في إقناع الجمهور بمهنيتها أو حيادها، حيث وصف 73% من المشاركين أداءها بالضعيف. ورغم أن الجمعيات المدنية جاءت في مرتبة “أفضل نسبيًا”، إلا أن نصف المشاركين تقريبًا (50.4%) صنفوها في خانة الأداء الضعيف، في مقابل 4.6% فقط رأوا أداءها جيدًا.

لا تقف خطورة هذه الأرقام عند حدود التقييم السلبي، بل تتجاوزها إلى ما هو أعمق: أزمة ثقة بنيوية تهدد أسس العقد الاجتماعي. إذ يشير هذا التراجع الحاد في نسب الرضا إلى خلل في آليات التمثيل، وضعف فعالية المؤسسات، وغياب قنوات فعالة للتواصل مع المواطن.

ومن اللافت أن هذه الأزمة لا تنفصل عن مؤشرات أخرى ذات صلة ظهرت في السنوات الأخيرة، من بينها تراجع نسب المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، وازدياد مظاهر العزوف السياسي، وارتفاع منسوب الخطاب الاحتجاجي في الفضاء العمومي والرقمي. كما يتقاطع هذا الواقع مع التقارير الدولية التي ترصد تحديات الحوكمة في المغرب، خاصة في ما يتعلق بالشفافية، والمساءلة، والنزاهة، وجودة الخدمات العمومية.

إن استمرار هذا المنحى التنازلي في الثقة، دون تدخلات فعلية لإصلاح المؤسسات وتجديد النخب وتعزيز المشاركة المواطِنة، من شأنه أن يفاقم من حدة القطيعة بين الدولة والمجتمع، ويُضعف مناعة النظام السياسي أمام التحديات الاجتماعية والاقتصادية المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد