جمعية أرباب قوارب الصيد التقليدي بالداخلة تراسل مؤسسة الوسيط للمطالبة بإنصاف مهنيي الصيد التقليدي ومراجعة مخطط 2004

وجهت جمعية أرباب قوارب الصيد التقليدي بجهة الداخلة وادي الذهب مراسلة مطولة إلى مؤسسة الوسيط بالعاصمة الرباط، طالبت من خلالها بالتدخل العاجل من أجل إنصاف قطاع الصيد التقليدي وإعادة النظر في مخطط تهيئة مصايد الأخطبوط المعتمد منذ سنة 2004، معتبرة أن هذا المخطط أفرز اختلالات عميقة وتفاوتات وصفتها بـ”غير العادلة” بين مختلف مكونات قطاع الصيد البحري.
وأكدت الجمعية في مراسلتها أن مخطط 2004 جاء في ظرفية استثنائية أعقبت الأزمة الحادة التي عرفتها مصايد الأخطبوط سنتي 2002 و2003، والتي تسببت آنذاك في توقف نشاط الصيد البحري بجهة الداخلة وادي الذهب لمدة قاربت تسعة أشهر، بعدما دق المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري ناقوس الخطر بشأن انهيار مخزون الأخطبوط، وهو ما دفع الحكومة آنذاك، بقيادة الوزير الأول الراحل إدريس جطو، إلى اعتماد مخطط استعجالي لحماية الثروة البحرية وضمان استدامتها.
وأوضحت الجمعية أن مهنيي الصيد التقليدي انخرطوا في ذلك المخطط بروح وطنية عالية، رغم التضحيات الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة التي تكبدوها، حيث تم تقليص عدد قوارب الصيد التقليدي من 6088 قاربا قانونيا إلى حوالي 2500 قارب فقط، مع تعويض جزء من القوارب التي غادرت النشاط أو انتقلت إلى مناطق أخرى بمبالغ مالية محدودة، فيما تم السماح لاحقاً بإضافة مئات القوارب الجديدة دون تخصيص حصة إضافية من الأخطبوط لهذا الصنف.
وأضافت الرسالة أن عدد القوارب المؤهلة حالياً ارتفع إلى 3082 قاربا، أي بزيادة تفوق 582 قاربا مقارنة بما نص عليه المخطط الأصلي، في حين ظلت الحصة المخصصة للصيد التقليدي ثابتة دون أي مراجعة، وهو ما اعتبرته الجمعية تكريساً لحالة من الحيف والتفاوت داخل القطاع.
وسجلت الجمعية أن المخطط الذي كان من المفترض مراجعته بعد أربع سنوات فقط من اعتماده، استمر العمل به لأزيد من 22 سنة دون تحيين حقيقي يراعي التحولات التي عرفها القطاع، رغم المراسلات المتكررة والنداءات المتواصلة الصادرة عن مهنيي الصيد التقليدي بالداخلة.
وفي معرض عرضها للأرقام والمعطيات، أكدت الجمعية أن مخطط 2004 منح نسبة 63 في المائة من حصة الأخطبوط لأسطول الصيد في أعالي البحار الذي كان يضم آنذاك حوالي 390 سفينة، قبل أن يتراجع العدد حالياً إلى حوالي 251 سفينة فقط بين أكادير وطانطان، ورغم ذلك ما تزال هذه السفن تحتفظ بنفس نسبة الاستفادة دون تعديل.
في المقابل، استفاد الصيد التقليدي من نسبة 26 في المائة فقط لفائدة 2500 قارب، بعد أن ضحى القطاع بأكثر من 3588 قاربا في إطار تنزيل المخطط، وهو ما اعتبرته الجمعية اختلالاً واضحاً في مبدأ العدالة بين مختلف أساطيل الصيد.
كما انتقدت الجمعية ما وصفته بـ”الكيل بمكيالين” في تدبير الحصص، مشيرة إلى أن سفن الصيد في أعالي البحار تستفيد من إمكانية تحويل الحصص واستغلالها بين السفن التابعة لنفس الشركة أو المالك، حتى في حال وجود السفينة خارج المياه الوطنية، بينما يمنع على قوارب الصيد التقليدي تحويل أو تفويت حصصها ولو كانت مملوكة للشخص نفسه، وهو ما يحرم عدداً كبيراً من البحارة من فرص العمل ويؤثر بشكل مباشر على مداخيلهم واستقرارهم الاجتماعي.
وأبرزت الرسالة أن قطاع الصيد التقليدي يشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي بجهة الداخلة وادي الذهب، حيث يوفر أزيد من 13 ألف منصب شغل مباشر وما يقارب 30 ألف فرصة عمل غير مباشرة، فضلاً عن مساهمته الكبيرة في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي عبر النقل والتخزين والتسويق والصناعات المرتبطة بالبحر.
كما شددت الجمعية على أن الصيد التقليدي يعد نموذجاً للصيد المستدام، لاعتماده وسائل صيد انتقائية تحافظ على التوازن البيئي والثروة السمكية، في مقابل الانتقادات الموجهة لأسطول الصيد بالجر، الذي اعتبرت أنه يواصل استعمال شباك مدمرة للبيئة البحرية ويقوم بالتخلص من كميات كبيرة من المصطادات غير التجارية في عرض البحر.
وفي ختام مراسلتها، طالبت الجمعية مؤسسة الوسيط بالتدخل لدى الجهات المعنية من أجل مراجعة شاملة وعادلة لمخطط تهيئة مصايد الأخطبوط، وإعادة النظر في نسب توزيع الحصص وفق عدد الوحدات النشيطة وحجم التشغيل الذي يوفره كل قطاع، إلى جانب إحداث آلية تشاركية دائمة تضم ممثلي الصيد التقليدي في كل القرارات المرتبطة بتدبير المصايد البحرية.
كما دعت إلى اعتماد تدابير منصفة تعيد الاعتبار لمهنيي الصيد التقليدي وتحفظ كرامتهم الاجتماعية والمهنية، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالجهة، ويعمق الأزمة التي يعيشها القطاع منذ سنوات طويلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد