الجامعة الوطنية لقطاع العدل تحذّر من المساس بدور كتابة الضبط وتدعو إلى مقاربة تشاركية في إصلاح منظومة العدالة

صوت الصحراء

عبّرت الجامعة الوطنية لقطاع العدل، التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن قلقها إزاء التصريحات الصادرة عن رئيس جمعية هيئات المحامين المتعلقة بولوج المهن القانونية والقضائية، معتبرة أن هذا التوجه يثير تساؤلات جدية حول انعكاساته المحتملة على التوازن القائم داخل منظومة العدالة، وقد يُسيء إلى العلاقات المهنية المتجذرة تاريخياً بين هيئة الدفاع وكتابة الضبط، ما لم يتم توضيحه وتصحيحه بما يضمن الوضوح والإنصاف.
وأكدت الجامعة أن أي نقاش حول شروط الولوج إلى المهن القانونية ينبغي أن ينطلق من رؤية شمولية تهدف إلى تقوية العدالة وتحقيق التكامل بين مختلف مكوناتها، لا من منطق الإقصاء أو التقليل من أدوار فاعلين أساسيين داخل المحاكم. وفي هذا السياق، شددت على أن كتابة الضبط تشكل ركيزة محورية في السير اليومي للمرفق القضائي، وتتوفر على كفاءات قانونية وتجربة مهنية راكمتها عبر سنوات من الممارسة الميدانية.
واستحضرت الجامعة نماذج وتجارب مقارنة بعدد من الدول التي تعتمد مقاربات منفتحة في تدبير الموارد البشرية القضائية، حيث يتم تثمين خبرة موظفي كتابة الضبط وإدماجهم في مسارات مهنية داعمة لهيئة الدفاع، بما يحقق النجاعة ويُسهم في تخفيف الضغط عن المحاكم. كما جددت تشبثها بالمذكرة التي سبق أن رفعتها إلى وزير العدل سنة 2023، والمتعلقة بالقانون رقم 66-23 المنظم لمهنة المحاماة، معتبرة أنها تشكل أرضية متوازنة تضمن العدالة بين مختلف الفاعلين.
ومن جهة أخرى، عبّرت الجامعة عن أسفها لقرار المحكمة الدستورية رقم 255-25 المتعلق بقانون المسطرة المدنية، محذرة من التداعيات العملية التي قد تنتج عنه، خاصة ما يتعلق بتداخل الاختصاصات داخل المحاكم وما قد يترتب عن ذلك من ارتباك في تدبير الإجراءات والمساطر، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على أداء كتابة الضبط ودورها التنظيمي. ودعت في هذا الإطار إلى بلورة إطار قانوني وتنظيمي واضح يحفظ استقلالية كتابة الضبط ويكرس موقعها كعنصر أساسي في ضمان الأمن القضائي.
وفي ما يخص المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل، رحبت الجامعة بخطوة إشراك النقابات الأكثر تمثيلية لأول مرة ضمن مجلس التوجيه والمراقبة، معتبرة ذلك تطوراً إيجابياً في اتجاه الحكامة التشاركية. غير أنها نبهت في المقابل إلى إشكالية محدودية الموارد المالية، إلى جانب الغموض الذي يكتنف طبيعة العلاقة بين المؤسسة وباقي المؤسسات الاجتماعية المحدثة لفائدة القضاة وموظفي إدارة السجون، وهو ما قد يطرح تحديات حقيقية على مستوى الاستدامة والتوازن المالي.
وفي ختام موقفها، شدد المكتب الوطني للجامعة الوطنية لقطاع العدل على ضرورة صون هوية كتابة الضبط والحفاظ على كينونتها المستقلة داخل منظومة العدالة، محذراً من أي توجه من شأنه تقليص صلاحياتها أو تهميش أدوارها، لما لذلك من تأثير مباشر على جودة الخدمات القضائية وحسن سير العدالة بالمملكة، داعياً إلى اعتماد مقاربة تشاركية تضع مصلحة العدالة فوق كل اعتبار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد