صوت الصحراء
شهدت مدينة الداخلة، صباح السبت 6 دجنبر 2025، حدثاً تنموياً بارزاً عكس بشكل واضح الدينامية المتصاعدة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة. فقد احتضن مقر ولاية جهة الداخلة وادي الذهب مراسيم توقيع سلسلة من الاتفاقيات الجديدة التي تروم تعزيز البنيات اللوجستية وتطوير آليات دعم التجارة الخارجية، في إطار رؤية شمولية تهدف إلى الارتقاء بالجهة إلى مصاف الأقطاب الاقتصادية الصاعدة على مستوى القارة الإفريقية.
وجرت هذه المراسيم بحضور رسمي رفيع تقدمه وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، ووزير الصناعة والتجارة رياض مزور، إلى جانب والي الجهة علي خليل، ورئيس مجلس الجهة الخطاط ينجا، وعامل إقليم أوسرد، إضافة إلى شخصيات عسكرية ومسؤولين حكوميين ومنتخبين وبرلمانيين وممثلي عدد من المؤسسات والهيئات الاقتصادية. وقد عكس هذا الحضور المتنوع الأهمية التي توليها الدولة لهذه المشاريع، باعتبارها جزءاً من رؤية ملكية متكاملة هدفها تعزيز جاذبية الأقاليم الجنوبية كمنصة استثمارية ولوجستية دولية.
وخلال هذا اللقاء، جرى توقيع ملحق تعديلي لاتفاقية التجارة الخارجية الخاصة بالفترة 2016-2021، بهدف تقوية تنافسية المقاولات وتطوير الخدمات المرتبطة بعمليات الاستيراد والتصدير. كما تم توقيع اتفاقية جديدة تتعلق بتهيئة الشطر الأول من المركز الطرقي بالكركرات، وهو مشروع استراتيجي يندرج ضمن جهود تحديث المعبر الحدودي وتحسين ظروف العبور وتنظيم حركة النقل الدولي، خاصة مع الارتفاع المتواصل في حجم المبادلات التجارية بين المغرب والدول الإفريقية.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تم كذلك إطلاق اتفاقية لتطوير منطقة الأنشطة الاقتصادية واللوجستية بالعرگوب، مشروع يهدف إلى خلق فضاء اقتصادي متكامل يستقطب الاستثمارات ويوفر خدمات لوجستية حديثة للمقاولات، بما ينسجم مع الطموح على تحويل الداخلة إلى قطب اقتصادي إقليمي يتمتع ببنيات تحتية متطورة وبيئة استثمارية محفزة.
وتأتي هذه الاتفاقيات في سياق متواصل للأوراش الكبرى التي تعرفها الجهة، وعلى رأسها مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، والمناطق الصناعية الجديدة، وتأهيل شبكات الطرق، وهي كلها مبادرات تهدف إلى تعزيز موقع الجهة كهمزة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي، وتوفير فرص جديدة للتشغيل والاستثمار، ودعم التنمية المستدامة وفق التوجيهات الملكية السامية.
وتؤكد مختلف الجهات المتدخلة أن هذه المشاريع ستساهم في ترسيخ الدينامية الاقتصادية للمنطقة، وتعزيز حضورها في السلسلة اللوجستية الإقليمية والدولية، وترقية موقع الداخلة كوجهة استراتيجية تحتل مكانة متقدمة على خارطة المبادلات التجارية بين أوروبا وإفريقيا.