الداخلية تفتح ملفات صفقات مثيرة للجدل بجماعات ترابية

 

علمت صوت الصحراء، من مصادر موثوقة، أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية وجّهت استفسارات رسمية إلى عدد من رؤساء الجماعات عبر العمال، وذلك على خلفية تقارير تفتيش أنجزتها لجان تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية خلال الأشهر الماضية.

هذه التقارير، التي ركزت أساساً على جماعات بجهتي الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي، كشفت عن خروقات مرتبطة بما وصفته مصادرنا بـ”البذخ المفرط” في تدبير المال العام، خصوصاً عبر اقتناء سيارات فاخرة، وكراء أسطول من المركبات، إضافة إلى منح تعويضات مالية مبالغ فيها لفائدة بعض النواب والمستشارين.

كما رصدت التحقيقات صفقات مشبوهة لتجهيز مكاتب وتنظيم تظاهرات، أبرمت في ظل شبهات قوية حول وجود تلاعبات وتواطؤات مع مقاولات يملكها مقربون من مسؤولين منتخبين. وتوقعت المصادر نفسها أن تطيح هذه الملفات بعدد من الرؤساء، وأن تفتح الباب أمام مساءلات قضائية أمام محاكم جرائم الأموال.

ولم تُخفِ تقارير المفتشية قلقها من تجاهل بعض المسؤولين لتوجيهات العمال بضرورة احترام الأولويات الوطنية، خصوصاً ما يرتبط بتأمين الماء الصالح للشرب ومشاريع التخفيف من آثار الجفاف، في مقابل توقيع صفقات غير ذات أولوية ورفضت أصلاً من طرف السلطات الترابية بسبب مخالفتها لمقتضيات ترشيد النفقات.

الأمر لم يقف عند حدود سوء التدبير، بل تعدّاه إلى صياغة دفاتر تحملات بشروط تقنية ومالية دقيقة تصب في مصلحة عدد محدود من المقاولات، وهو ما جعل نفس الشركات تتكرر باستمرار ضمن لائحة الفائزين بالصفقات، ما عزز الشبهات حول المحاباة والإقصاء المتعمد لمقاولات ناشئة.

وتشير المعطيات التي توصلت بها صوت الصحراء إلى أن أكثر من 23 جماعة ترابية أبرمت صفقات مع ثلاث شركات فقط، ما دفع مقاولات أخرى إلى توجيه شكايات رسمية للإدارة المركزية تتهم مسؤولين محليين بالتلاعب في مساطر طلب العروض.

يُذكر أن القانون التنظيمي 113.14 ينص على خضوع مالية الجماعات لمراقبة المجالس الجهوية للحسابات، فضلاً عن التدقيقات التي تنجزها المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للإدارة الترابية. كما كان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد دعا، في وقت سابق، إلى تعزيز التواصل مع مصالح وزارته بشأن العراقيل التي يطرحها المرسوم الجديد للصفقات العمومية، بهدف إحكام الرقابة وضمان الشفافية في تدبير المال العام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد