كجزء من جهود مشتركة ترمي إلى تعزيز الشراكة البحرية وتطوير حكامة مستدامة للموارد البحرية، وقّع المغرب وإسبانيا مذكرة تفاهم جديدة تهدف إلى توسيع التعاون الثنائي في مجالات الصيد البحري وتربية الأحياء المائية ومحاربة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم. ويأتي هذا التوقيع في إطار الاجتماع رفيع المستوى المغربي–الإسباني الثالث المنعقد بإسبانيا، والذي يعكس إرادة البلدين في الارتقاء بتعاونهما البحري إلى مستويات أكثر تقدماً وابتكاراً.
وجرى توقيع المذكرة من طرف السيدة زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، وعن الجانب الإسباني الوزير لويس بلاناس، وزير الفلاحة والصيد البحري والتغذية، وذلك تحت إشراف رئيسي حكومتي البلدين، السيد عزيز أخنوش ونظيره الإسباني بيدرو سانشيز. ويترجم هذا التوقيع قناعة مشتركة بأهمية الاستثمار في القطاعات البحرية وتكييفها مع التحولات البيئية والتكنولوجية.
وتشمل المذكرة عدة محاور أساسية، أبرزها تطوير برامج البحث العلمي والتكوين المتخصص، وتعزيز شراكات موجهة نحو تحديث قطاع تربية الأحياء المائية البحرية، إضافة إلى تبادل الخبرات والمعلومات الخاصة بالوقاية من الصيد غير القانوني ومكافحته. كما تولي الاتفاقية اهتماماً خاصاً بتوظيف الأنظمة الرقمية وتقنيات التتبع الحديثة لضمان مراقبة أكثر نجاعة للأنشطة البحرية وحماية المخزون السمكي.
وسيتم، بموجب هذه المذكرة، إحداث لجنة متابعة مشتركة تتولى إعداد خطط العمل السنوية والإشراف على تنفيذ البرامج المندرجة في إطار هذا التعاون، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تعود بالنفع على قطاع الصيد في البلدين.
ويأتي توقيع هذه الاتفاقية في سياق الاهتمام المتزايد بالاقتصاد الأزرق على ضفتي البحر المتوسط، حيث يعمل المغرب على ترسيخ حكامة فعالة للموارد البحرية وتطوير تربية الأحياء المائية كرافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية، فيما تُعد إسبانيا هذا التعاون ركيزة أساسية لدعم الأمن الغذائي البحري وتعزيز مراقبة الأنشطة البحرية في المنطقة. كما يتماشى هذا التنسيق مع الجهود الأوروبية والدولية الرامية إلى التصدي لظاهرة الصيد غير القانوني، التي أصبحت تمثل تحدياً عالمياً يهدد النظم البيئية البحرية.
وبهذا الاتفاق، يؤكد المغرب وإسبانيا عزمهما مواصلة بناء نموذج تعاون بحري قائم على الابتكار والاستدامة، ويعكس رؤيتهما المشتركة لحماية الثروات البحرية وضمان استغلالها بشكل مسؤول يخدم التنمية المشتركة