لمّ شمل مهني بعد سنوات من الخلاف.. عودة الغرفة المتوسطية تنعش أشغال جامعة غرف الصيد البحري

صوت الصحراء – الرباط
في أجواء طبعها الحديث عن وحدة الصف المهني ومستقبل قطاع الصيد البحري، شكلت عودة غرفة الصيد البحري المتوسطية إلى جامعة غرف الصيد البحري الحدث الأبرز خلال أشغال الدورة الأولى للجمعية العامة للجامعة برسم سنة 2026، المنعقدة الثلاثاء بالرباط، بعد نحو أربع سنوات من الغياب بسبب الخلافات التي رافقت تشكيل هياكل الجامعة خلال الولاية السابقة.
هذه العودة، التي لقيت ترحيباً واسعاً داخل الأوساط المهنية، اعتبرت مؤشراً على بداية مرحلة جديدة عنوانها تجاوز الخلافات وتعزيز التنسيق بين مختلف مكونات التمثيلية المهنية، في ظرفية يواجه فيها القطاع تحديات متزايدة ترتبط باستدامة الموارد البحرية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتنامي متطلبات التنافسية.
وفي كلمته الافتتاحية، اعتبر رئيس جامعة غرف الصيد البحري العربي المهيدي أن عودة الغرفة المتوسطية تمثل مكسباً للقطاع بأكمله، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الواجهة المتوسطية في المنظومة الوطنية للصيد البحري. وأكد أن المرحلة الحالية تفرض توحيد الرؤى وتكثيف التنسيق بين مختلف الفاعلين المهنيين لمواكبة التحولات التي يعرفها القطاع وطنياً ودولياً.
من جهته، أوضح رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية منير الدراز أن قرار العودة جاء انطلاقاً من قناعة بضرورة توحيد التمثيلية المهنية وتقوية صوت المهنيين داخل المؤسسات التقريرية، مشيراً إلى أن سلسلة من المبادرات والوساطات ساهمت في تهيئة الظروف المناسبة لإنهاء مرحلة القطيعة واستعادة العمل المشترك بين مختلف غرف الصيد البحري.
وشكلت الدورة أيضاً مناسبة لطرح عدد من الملفات الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل القطاع، بحضور مسؤولين من كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري والمكتب الوطني للصيد والإدارة المركزية، إلى جانب ممثلي الهيئات المهنية والمؤسسات العلمية والبحثية.
وفي هذا السياق، حذر المهيدي من التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع الصيد البحري، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الإبحار والمحروقات والتجهيزات، وتراجع مردودية بعض المصايد البحرية، فضلاً عن الانعكاسات المتزايدة للتغيرات المناخية على النظم البيئية البحرية ومخزون الثروات السمكية.
كما دعا إلى تسريع تنزيل مشاريع الاقتصاد الأزرق باعتبارها رافعة أساسية للتنمية المستدامة بالمناطق الساحلية، مؤكداً أن تطوير الصناعات البحرية، وتثمين المنتجات السمكية، وتعزيز الاستثمار في تربية الأحياء المائية، باتت خيارات استراتيجية لخلق الثروة وفرص الشغل وتحسين القيمة المضافة للمنتجات البحرية المغربية.
وأكد المتدخلون خلال الدورة على أهمية دعم البحث العلمي وتطوير آليات التتبع والتقييم العلمي للمصايد، باعتبارها أدوات أساسية لضمان تدبير مستدام للموارد البحرية وتحقيق التوازن بين متطلبات الاستغلال الاقتصادي والحفاظ على المخزون السمكي.
وعلى مستوى النقاشات المهنية، برزت مطالب متزايدة بإعادة النظر في عدد من التدابير التنظيمية المرتبطة بتدبير المصايد. وفي هذا الإطار، نبه المهني علالو إلى الوضعية الصعبة التي يعيشها قطاع الصيد الساحلي بالخيط نتيجة ندرة المصطادات وتراجع المداخيل، داعياً إلى تمكين هذا الصنف من الاستفادة من حصة محددة من الرخويات بما يساهم في تحسين أوضاع البحارة والمجهزين.
كما أثار المتدخل إشكالية وقوع كميات من الأخطبوط ضمن المصطادات العرضية لمراكب الصيد بالخيط، معتبراً أن غياب آليات مرنة لتسويق هذه الكميات يدفع أحياناً إلى خروجها عن المسالك الرسمية للتسويق، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بالمراقبة والتثمين.
بدوره، دعا مولاي حسن الطالبي، عضو جامعة غرف الصيد البحري، إلى مراجعة مخطط تهيئة مصيدة الأخطبوط بما يراعي التحولات التي يعرفها القطاع وانتظارات المهنيين، مشدداً على ضرورة تمكين الراغبين في الولوج إلى نشاط الصيد التقليدي من الحصول على الدفاتر البحرية وفق مقاربة تراعي حاجيات التشغيل وتجديد الأجيال داخل المهنة.
وانتقد الطالبي بعض التدابير التي اعتبر أنها أثرت سلباً على نشاط الصيد التقليدي، مطالباً بإعادة تقييم عدد من القرارات التنظيمية لضمان عدالة أكبر بين مختلف أصناف الصيد وتحقيق التوازن بين متطلبات الحفاظ على الموارد البحرية وضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بها.
وخلصت أشغال الدورة إلى التأكيد على أن مستقبل قطاع الصيد البحري يمر عبر تعزيز الحكامة وتطوير آليات التشاور بين الإدارة والمهنيين، وتحديث منظومة التدبير والتسويق، بما يضمن استدامة الثروة السمكية ويرفع من مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الرهانات المتزايدة التي يفرضها الاقتصاد الأزرق والتنافسية الدولية للمنتجات البحرية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد