المكيشرات تحتفي بعرس قرآني مهيب وتكرم الفقيه سي عمر بوهية

 

في مشهد روحاني مؤثر، شهدت قرية المكيشرات التابعة لجماعة بوشان بإقليم الرحامنة ، عرسًا قرآنيًا استثنائيًا احتفاءً بتخرج الطالب المهدي العامري من مدرسة الفقيه الجليل سيدي عمر بوهية، الذي كرّس عقودًا طويلة من حياته لخدمة القرآن الكريم وتعليم أجيال من الحفظة والمتفقهين. المناسبة تحولت إلى لحظة وفاء وعرفان برجل اختار الصمت والتفاني بدل الأضواء، فكان ثمرة جهوده مئات الطلبة الذين يساهمون اليوم في مؤسسات علمية وتعليمية ودينية وإدارية عبر مختلف ربوع الوطن.

وشهد الحفل حضورًا وازنًا لعدد من العلماء والشيوخ وحفظة القرآن، إضافة إلى ساكنة المنطقة الذين انخرطوا بحماس في هذا الحدث، حيث قاد الفاعل الجمعوي مولاي حسن الطالبي مسيرة قرآنية مهيبة نحو منزل الفقيه المحتفى به. وقد قدّم الحاضرون للشيخ هدية رمزية تمثلت في بقرة وصناديق من السكر، وهي عادة أصيلة تعرف محليًا بـ”الهدية”، تعبيرًا عن الامتنان لعطاءاته التي لم تنقطع.

وقد استقبل الفقيه ضيوفه بوجه بشوش، مؤثثًا اللقاء بما جادت به التقاليد المغربية العريقة من تمر وحليب وعطر، فيما صدحت الأجواء بتلاوات قرآنية وابتهالات ودعوات صالحة لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، أن يحفظه الله ويطيل في عمره، ويُديم على المغرب نعمة الأمن والاستقرار.

 

المناسبة لم تقتصر على لحظة التكريم، بل أعادت إحياء طقس عريق يعرف بـ عرس القرآن أو سلطان الطلبة، حيث يرتدي الطالب المحتفى به لباسًا أبيض أنيقًا، ويمتطي صهوة جواد مطوّفًا بين دروب الدوار، وسط زغاريد النساء وأناشيد الطلبة والأمداح النبوية، في مشهد يمزج بين الفرح والروحانية. ويؤكد أبناء المنطقة أن هذه التقاليد المتجذرة تشكل جزءًا من الهوية الثقافية للمغرب، وتُسهم في تعزيز مكانة حفظة كتاب الله وتشجيع الناشئة على الاقتداء بهم.

وفي كلمة بالمناسبة، شدّد مولاي حسن الطالبي على أهمية إعادة الاعتبار لمثل هذه المبادرات، داعيًا الميسورين وأهل الخير إلى دعمها وتشجيعها حتى تستعيد مكانتها في المجتمع المغربي. كما أكد أن منطقة بوشان، التي تزخر بعلمائها وحفظتها، تحتاج إلى التفاتة رسمية توازي رصيدها الروحي والعلمي، معتبرًا أن الاستثمار في هذا الإرث القرآني يشكل رصيدًا وطنيًا استراتيجيًا قبل أن يكون محليًا.

وقد أجمع الحاضرون على أن الفقيه سيدي عمر بوهية يمثل منارة مضيئة وعلمًا من أعلام الوطن، بفضل عطائه المتواصل وتفانيه في تكوين أجيال من الطلبة على مدى عقود، وهو ما جعل هذا التكريم لحظة مؤثرة ورسالة رمزية تُعيد الاعتبار لدور الزوايا القرآنية والكتاتيب التقليدية في صون الهوية الدينية للمغرب وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد