تتجه وزارة الداخلية نحو بلورة جيل جديد من البرامج التنموية الترابية المندمجة، يهدف إلى تكريس العدالة المجالية وضمان استفادة المواطنين على قدم المساواة من ثمار التنمية. هذه البرامج تراهن على استثمار الخصوصيات المحلية، ودعم التشغيل، وتحسين الخدمات الاجتماعية الأساسية، مع إيلاء أهمية قصوى للتعليم والصحة، إلى جانب التدبير المستدام للموارد المائية لمواجهة تحديات الإجهاد المائي والتغيرات المناخية.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الدينامية الإصلاحية التي أطلقها جلالة الملك، والتي ركزت على تقليص الفوارق المجالية، وتوجيه التنمية نحو المناطق التي لم تستفد بالقدر الكافي من المشاريع السابقة، في إطار رؤية قائمة على التكامل والتضامن بين مختلف الأقاليم والجهات.
وفي هذا السياق، تبدو جهة الداخلة – وادي الذهب مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى الإسراع في تفعيل برامج تنموية مرتبطة بقرى الصيد البحري، باعتبار أن الصيد التقليدي يمثل العمود الفقري للإقلاع الاجتماعي والاقتصادي بالمنطقة. فهذه القرى لا تؤمن فقط مصدر رزق لآلاف الأسر، بل تشكل كذلك ركيزة أساسية في تثبيت الساكنة ودعم الاقتصاد المحلي.
ومن بين الأولويات الملحة، يبرز مطلب إحداث أرصفة بحرية داخل هذه القرى، بما يتيح رسو القوارب في ظروف آمنة، ويعزز البنية التحتية المينائية، ويوفر شروطاً أفضل لمزاولة النشاط البحري، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على مردودية البحارة، ويحد من المخاطر التي تهدد أرواحهم.
إن نجاح هذا الجيل الجديد من البرامج يظل رهيناً بمدى انخراط كل الفاعلين المحليين والجهويين، في إطار مقاربة تشاركية تعطي الصدارة للقطاعات الحيوية كالصيد التقليدي، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب والساكنة لتحقيق تنمية مستدامة وعادلة.