صوت الصحراء
ورشة اليوم بالجبهة تجمع المؤسسات والفاعلين لوضع اللبنات الأولى لمشروع يروم حماية التنوع البيولوجي ودعم التنمية المستدامة
تتجه الأنظار اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 إلى مركز الجبهة، حيث تحتضن المدينة ورشة التخطيط والإطلاق الرسمي لمشروع “نحو التحضير لإحداث المحمية البحرية لسيرك الجبهة بالساحل المتوسطي للمغرب”، في خطوة تروم وضع اللبنات الأولى لإحداث محمية بحرية بمنطقة تزخر بمؤهلات طبيعية وبيولوجية مهمة.
وتأتي هذه المبادرة في إطار اتفاقية التمويل المبرمة بين الجمعية المغربية لتنمية المناطق المحمية (AMDAP) وبرنامج صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة (CEPF)، فيما تعرف الورشة مشاركة عدد من المؤسسات والهيئات المتدخلة في تدبير وحماية الموارد البحرية والساحلية.
ومن بين المشاركين في هذا الموعد، الوكالة الوطنية للمياه والغابات، وقطاع الصيد البحري، والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، إلى جانب مندوبية الصيد البحري والوكالة الوطنية للموانئ والمكتب الوطني للصيد بالجبهة، فضلاً عن غرفة الصيد البحري المتوسطية وباقي الشركاء والمتدخلين.
ثروة بحرية تحتاج إلى حماية وتثمين
ويأتي اختيار منطقة “سيرك الجبهة” في سياق الاهتمام المتزايد بحماية المجالات البحرية ذات القيمة البيئية، بالنظر إلى ما تزخر به المنطقة من تنوع بيولوجي وموارد طبيعية تشكل رصيداً مهماً للمنظومة البيئية المحلية.
ولا يقتصر الرهان على حماية هذه الثروة الطبيعية، بل يتجاوز ذلك إلى البحث عن سبل تثمينها بشكل مستدام، بما يسمح بتحقيق التوازن بين المحافظة على البيئة واستمرار الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالبحر، وفي مقدمتها الصيد البحري.
العلم والمؤسسات في صلب المشروع
ويحمل برنامج الورشة طابعاً مؤسساتياً وعلمياً، حيث سيتم تقديم عرض حول الاستراتيجية الوطنية للمحميات البحرية والإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لها، إلى جانب عرض حول شبكة المناطق المحمية وآليات الحكامة في الواجهة البرية والبحرية.
كما سيتم استعراض حصيلة ومراحل المشروع الذي تنفذه الجمعية المغربية لتنمية المناطق المحمية بدعم من CEPF، مع تقديم أهدافه وأجندته الزمنية والخطوات المرتقبة خلال المراحل المقبلة.
ويشكل الجانب العلمي أحد المحاور الرئيسية للقاء، من خلال عرض يقدمه المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري حول التنوع البيولوجي البحري بمنطقة سيرك الجبهة، وما يرتبط به من رهانات تتعلق بالحفاظ على الموارد البحرية وتثمينها بصورة مستدامة.
رهان على التشاور وتنسيق الجهود
ومن المرتقب أن تشكل الجلسة الختامية للورشة فضاءً للنقاش بين مختلف المؤسسات والفاعلين، بهدف تحديد مجالات التكامل وتبادل المقترحات والتوصيات بشأن مستقبل المشروع.
كما ينتظر أن يتم الإعلان عن الخطوات العملية المقبلة في مسار الإعداد لإحداث المحمية البحرية، في إطار مقاربة تشاركية تجمع بين المعطيات العلمية والخبرة المؤسساتية واحتياجات الساكنة والمهنيين والفاعلين المحليين.
ويعكس إطلاق هذا المسار بالجبهة توجهاً نحو جعل حماية الموارد البحرية جزءاً من رؤية أوسع للتنمية المستدامة، تقوم على الحفاظ على الرصيد الطبيعي للمنطقة، مع العمل في الوقت نفسه على تحويل مؤهلاتها البيئية والبحرية إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويبقى نجاح المشروع، في نهاية المطاف، رهيناً بمدى قدرة مختلف المتدخلين على بناء تصور مشترك للمحمية، يضمن حماية النظم البيئية البحرية ويحافظ على مصالح المهنيين والسكان، ويجعل من سيرك الجبهة نموذجاً للتدبير المستدام للموارد الطبيعية بالساحل المتوسطي للمغرب.