قرار مفاجئ بوقف تصدير المنتجات الفلاحية والبحرية نحو إفريقيا يربك المصدرين ويثير قلق مهنيي الصيد بالأقاليم الجنوبية
صوت الصحراء
وجد عدد من المصدرين المغاربة أنفسهم، مساء الأربعاء 4 نونبر، أمام مستجد مفاجئ يتعلق بوقف تصدير المنتجات الفلاحية والمنتجات البحرية نحو الأسواق الإفريقية، ابتداءً من منتصف ليلة الخميس 5 نونبر الجاري، عبر مختلف المنافذ البرية والبحرية والجوية، وفق معطيات متداولة في أوساط المهنيين.
وأثار هذا الإجراء، الذي لم تتضح بعد خلفياته وتفاصيله التنظيمية بشكل رسمي، حالة من الارتباك والاستياء في صفوف المصدرين، خصوصاً مهنيي قطاع الصيد البحري بالأقاليم الجنوبية، الذين وجدوا أنفسهم أمام وضعية معقدة، في ظل تكدس كميات مهمة من المنتجات البحرية داخل وحدات التجميد والتخزين، وتعطل عمليات التصدير نحو عدد من الأسواق الإفريقية.
وتتزايد مخاوف المهنيين من التداعيات الاقتصادية المباشرة لهذا القرار، بالنظر إلى التكاليف اليومية المرتبطة بتخزين المنتجات البحرية وتشغيل وحدات التجميد واستهلاك الطاقة، فضلاً عن مصاريف المحروقات والنقل والالتزامات التجارية تجاه المستوردين الأفارقة، وهي أعباء قد تتحول إلى خسائر ثقيلة إذا استمر توقف عمليات التصدير دون تحديد سقف زمني واضح.
وفي خضم هذه التطورات، دعا بعض المهنيين إلى التفكير في توقيف نشاط عدد من قوارب ومراكب الصيد البحري مؤقتاً، إلى حين اتضاح الرؤية وصدور توضيحات رسمية بشأن طبيعة القرار والجهات المشرفة على تنفيذه، ومدى شموليته لمختلف أصناف المنتجات البحرية والوجهات الإفريقية.
ويطرح هذا المستجد تساؤلات إضافية حول مصير الاستثمارات المرتبطة بالتصدير في الأقاليم الجنوبية، ومدى مراعاة خصوصية النسيج الاقتصادي البحري بجهة الداخلة وادي الذهب، الذي يرتبط جزء مهم من نشاطه التجاري والصناعي بالأسواق الإفريقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه وحدات التثمين والتجميد وسلاسل التسويق.
وتأتي هذه التطورات في ظرف إقليمي دقيق، تزامناً مع شروع بعثة المينورسو في ترتيبات مغادرة المنطقة، عقب عدم تجديد مجلس الأمن الدولي لولايتها، وهو المستجد الذي تزامن بدوره مع تحذيرات وجهتها السلطات المحلية الموريتانية إلى رعاياها الموجودين بالمناطق الحدودية، دعتهم فيها إلى العودة داخل التراب الموريتاني والابتعاد عن خط الحدود والمناطق التي قد تكون محل التباس.
وقد ربط بعض المتتبعين والمهنيين بين هذه المستجدات والتطورات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، غير أنه لا توجد، إلى حدود الساعة، معطيات رسمية تثبت وجود علاقة مباشرة بين قرار وقف التصدير ومغادرة المينورسو أو التحذيرات الموريتانية.
وفي انتظار توضيحات الجهات الحكومية المختصة، تتجه الأنظار إلى وزارتي الفلاحة والصيد البحري، وإلى المؤسسات المكلفة بمراقبة وتنسيق الصادرات، من أجل الكشف عن خلفيات هذا الإجراء، وتحديد نطاق تطبيقه ومدته، وما إذا كان يتعلق بتدبير ظرفي أو بإجراء أوسع يرتبط بتنظيم الصادرات نحو الأسواق الإفريقية.
كما يطالب مهنيون بتدخل عاجل لتوضيح الوضعية، تفادياً لتفاقم الخسائر وحماية الاستثمارات ومناصب الشغل، وضمان عدم تحول أي إجراء تنظيمي مفاجئ إلى أزمة اقتصادية واجتماعية تمس العاملين في قطاع الصيد البحري بالأقاليم الجنوبية.
ويبقى السؤال المطروح: هل يتعلق الأمر بقرار اقتصادي وتنظيمي محض، أم أن المستجدات الإقليمية الراهنة تفرض مراجعة بعض الترتيبات المرتبطة بحركة التجارة والتصدير عبر المنطقة؟