مشروع قانون الجنسية الإسبانية للصحراويين يقطع مرحلة جديدة داخل البرلمان وسط استمرار الجدل السياسي

 

دخل مشروع القانون المتعلق بمنح الجنسية الإسبانية لفئة من الصحراويين مرحلة متقدمة من مساره التشريعي، بعدما صادقت عليه لجنة العدل بمجلس النواب الإسباني، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشراً على اقترابه من الوصول إلى المحطة النهائية، رغم أنه لم يكتسب بعد القوة القانونية اللازمة لدخوله حيز التنفيذ.

وصوتت أغلبية أعضاء اللجنة لصالح المشروع بـ19 صوتاً، مقابل ثلاثة أصوات معارضة من حزب “فوكس”، فيما اختار 15 نائباً الامتناع عن التصويت، وهو ما مكن النص من مواصلة مساره داخل المؤسسة التشريعية.

ورغم هذا التقدم، فإن المشروع ما يزال في انتظار عرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب المرتقبة خلال شهر سبتمبر، قبل إحالته إلى مجلس الشيوخ، ثم نشره في الجريدة الرسمية الإسبانية إذا استوفى جميع مراحل المصادقة.

ولعب موقف الحزب الشعبي دوراً بارزاً في تمرير المشروع، بعدما عدل عن التصويت ضده واختار الامتناع، وهو تحول ساهم في توفير أغلبية مريحة داخل لجنة العدل. وأكدت النائبة ماريا خيسوس مورو أن حزبها لا يعارض منح الصحراويين معاملة مماثلة لتلك التي يستفيد منها مواطنو دول أمريكا اللاتينية وغينيا الاستوائية فيما يتعلق بالحصول على الجنسية الإسبانية.

في المقابل، حافظ حزب “فوكس” على رفضه للمشروع، بينما شدد ممثل تحالف “سومار” إنريكي سانتياغو على أن المبادرة لا تهدف إلى منح جنسية جديدة، وإنما إلى تمكين أشخاص فقدوا حقهم فيها من استعادته وفق مسطرة قانونية.

وأثارت مناقشة المشروع خلافاً سياسياً بسبب تمسك عدد من الأحزاب بالإبقاء على عبارة “الشعب الصحراوي” في ديباجة النص، بعدما حاول الحزب الاشتراكي استبدالها بعبارات أخرى مثل “الصحراويون” أو “السكان الصحراويون”، في خطوة ربطتها مصادر برلمانية بالرغبة في تجنب توتر دبلوماسي مع المغرب. غير أن التعديلين سقطا خلال التصويت، بينما تمت المصادقة على تعديلات تقنية أخرى، أبرزها تأجيل دخول القانون حيز التنفيذ إلى أربعة أشهر بعد نشره في الجريدة الرسمية.

ويقترح النص تمكين الأشخاص المولودين في الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر 1977، خلال فترة الإدارة الإسبانية، من طلب الجنسية الإسبانية عبر مسطرة خاصة، حتى وإن لم يكونوا مقيمين بإسبانيا، مع اعتماد مجموعة من الوثائق لإثبات الأحقية، من بينها بطاقات الهوية الإسبانية القديمة، وشهادات الميلاد، ودفاتر العائلة، ووثائق الأمم المتحدة، ووثائق رسمية أخرى تثبت الولادة بالإقليم خلال الفترة المحددة.

كما يفتح المشروع الباب أمام الأبناء المباشرين للمستفيدين لاختيار الجنسية الإسبانية بعد تسجيل جنسية أحد الوالدين بالسجل المدني الإسباني، على أن يمارس هذا الحق داخل أجل خمس سنوات.

ويتضمن المقترح أيضاً تخفيض مدة الإقامة القانونية المطلوبة للصحراويين المقيمين بإسبانيا من عشر سنوات إلى سنتين فقط من أجل التقدم بطلب الحصول على الجنسية، في حال اعتماد المشروع بصيغته النهائية.

وبعد دخول القانون حيز التنفيذ، ستمنح للراغبين في الاستفادة مهلة ثلاث سنوات لإيداع طلباتهم، مع إمكانية تمديدها سنة إضافية، بينما ستتولى وزارة العدل الإسبانية دراسة الملفات والبت فيها داخل أجل أقصاه 12 شهراً، وفي حال عدم صدور قرار خلال هذه المدة يعتبر الطلب مرفوضاً وفق مبدأ الصمت الإداري.

وتشير التقديرات إلى أن عدد المستفيدين المحتملين قد يتراوح بين 100 ألف و200 ألف شخص، غير أن الحصول على الجنسية لن يكون تلقائياً، إذ سيتعين على كل متقدم تقديم ملف مستقل وإثبات استيفائه لجميع الشروط القانونية والوثائق المطلوبة.

وفي انتظار استكمال المسار التشريعي، لا يزال المشروع مجرد مقترح قانون، ما يعني أن تقديم طلبات الاستفادة منه لن يكون ممكناً إلا بعد المصادقة النهائية عليه ونشر النص والإجراءات التطبيقية الرسمية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد