المنصوري من الداخلة: حين تدخل القبيلة إلى المعركة الانتخابية

من الداخلة، وفي قلب لقاء جماهيري لحزب الأصالة والمعاصرة، اختارت فاطمة الزهراء المنصوري أن تقول ما قد يراه البعض مجرد تعريف بالأصل، بينما قد يراه آخرون رسالة سياسية محسوبة التوقيت والمكان: «أنا أنتمي إلى قبيلة أولاد دليم».

لماذا الآن؟ ولماذا من الداخلة؟

السؤال مشروع، خصوصاً أن التصريح جاء في لحظة تقترب فيها الاستحقاقات الانتخابية، حيث لا تصبح الكلمات مجرد كلمات، ولا تكون الإشارات الاجتماعية خالية من الحسابات السياسية.

المنصوري لم تكن بحاجة، من الناحية الحزبية، إلى ذكر القبيلة كي تقدم خطاباً سياسياً. لكنها اختارت أن تفعل. وهذا وحده كافٍ لفتح باب التأويل.

فالرسالة المحتملة واضحة: الحضور في الداخلة لا يريد أن يكون حزبياً فقط، بل يريد أن يقدم نفسه باعتباره حاضراً داخل النسيج الاجتماعي للمنطقة.

وهنا تبدأ السياسة الحقيقية.

في الصحراء، لا تزال الروابط الاجتماعية والقبلية حاضرة في الوعي العام، ولذلك فإن استدعاء القبيلة في خطاب انتخابي يمكن أن يكون وسيلة لبناء القرب والثقة، لكنه في الوقت نفسه يطرح سؤالاً أكثر إحراجاً:

هل نحن أمام عودة صريحة للقبيلة إلى واجهة الخطاب الانتخابي؟

إذا كان الجواب نعم، فإن الأحزاب مطالبة بأن تكون واضحة مع المواطنين: هل التنافس سيكون حول البرامج والكفاءات والحصيلة، أم حول الأصول والانتماءات والروابط الاجتماعية؟

فالقبيلة يمكن أن تكون جزءاً من الذاكرة والهوية الاجتماعية، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى بطاقة انتخابية.

والأخطر أن يتحول النقاش السياسي من سؤال: ماذا ستقدمون للداخلة؟ إلى سؤال: من أنتم؟ ومن أي قبيلة أنتم؟

الداخلة اليوم أكبر من هذه المعادلة.

مدينة تتغير بسرعة، وجهة توجد في قلب رهانات اقتصادية واستراتيجية كبرى، وساكنة تريد إجابات عن التشغيل والاستثمار والصيد البحري والبنية التحتية والتنمية والعدالة المجالية.

لهذا، فإن إعلان المنصوري عن انتمائها لأولاد دليم قد ينجح في صناعة لحظة تواصلية قوية، لكنه لن يكون كافياً وحده لصناعة قرار انتخابي.

فالانتماء قد يصنع التعاطف، لكنه لا يصنع بالضرورة الثقة.

والثقة، في النهاية، لا تُبنى بالنسب ولا بالخطابات ولا بالصور الجماعية، وإنما بما يراه المواطن على الأرض.

من هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح بعد لقاء الداخلة ليس: إلى أي قبيلة تنتمي المنصوري؟

بل:

ماذا ستقدم المنصوري وحزب الأصالة والمعاصرة للداخلة؟

ذلك هو الاختبار الحقيقي.

أما القبيلة، فمكانها محفوظ في الذاكرة والهوية والتاريخ، ولا ينبغي أن تتحول إلى صندوق انتخابي آخر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد