مطالب مهنية بتمديد آجال طلب إبداء الاهتمام الخاص بمحلات تسويق المنتجات البحرية المجمدة

صوت الصحراء :الرباط
تتزايد الدعوات داخل الأوساط المهنية المرتبطة بقطاع الصيد البحري، المطالبة بمراجعة الجدولة الزمنية الخاصة بطلب إبداء الاهتمام الذي أطلقته كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري من أجل انتقاء مشاريع إحداث محلات مخصصة لتسويق المنتجات البحرية المجمدة، وذلك في ظل ما يعتبره عدد من الفاعلين آجالاً غير كافية لإعداد ملفات ترشيح تستجيب للشروط التقنية والمالية الدقيقة التي يتطلبها البرنامج.
وفي هذا السياق، دعا رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية، كمال صبري، إلى تمديد فترة إيداع الملفات لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر. وقال صبري، في تصريح خص به “البحر نيوز”، إن محدودية المدة المعلنة، التي تحدد آخر أجل للمشاركة في 29 يونيو الجاري على الساعة الرابعة بعد الزوال، لا تنسجم مع حجم الوثائق والمعطيات المطلوبة من المستثمرين والمهنيين الراغبين في الاستفادة من هذا الورش الوطني.
وأكد صبري أن قصر المدة الزمنية المخصصة لاستقبال الملفات من شأنه أن يمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، مبرزاً أن إعداد ملف متكامل يتطلب استيفاء شروط إدارية وتقنية ومالية متعددة، والحصول على وثائق وشهادات مختلفة، وإعداد مخططات تمويل ودراسات جدوى وبرامج عمل مفصلة، وهو ما يصعب إنجازه في فترة وجيزة بالنسبة لعدد كبير من المستثمرين.
وأضاف المتحدث أن البرنامج، رغم أهميته الاستراتيجية، قد يتحول عملياً إلى فرصة تستفيد منها جهات تمتلك جاهزية إدارية وتقنية متقدمة أو كانت على اطلاع مسبق بتفاصيل المشروع، في حين يجد مستثمرون آخرون أنفسهم خارج دائرة المنافسة بسبب ضيق الوقت وليس بسبب ضعف مشاريعهم أو محدودية قدراتهم الاستثمارية.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع إطلاق كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري دعوة وطنية لإبداء الاهتمام تندرج ضمن خارطة الطريق الخاصة بقطاع الصيد البحري للفترة 2025-2027، وتهدف إلى تطوير شبكة وطنية لمحلات تسويق المنتجات البحرية المجمدة، خصوصاً بالمناطق الداخلية للمملكة، بما يساهم في تعزيز الولوج إلى المنتجات السمكية وتحسين توازن العرض بين المناطق الساحلية ومراكز الاستهلاك البعيدة عن السواحل.
ويستهدف البرنامج حاملي المشاريع المهيكلين والمنخرطين في سلسلة القيمة المرتبطة بالمنتجات البحرية، سواء في مجالات الصيد أو التخزين أو التجميد أو التوزيع أو التحويل الصناعي، مع التركيز على المشاريع القادرة على ضمان استمرارية التموين وتوسيع نطاق توزيع المنتجات السمكية المجمدة داخل السوق الوطنية.
وتبرز الوثائق المنظمة للبرنامج أن الدولة رصدت دعماً مالياً محفزاً للمشاريع المنتقاة، حيث يصل سقف المساهمة إلى 75 ألف درهم عن كل محل بالنسبة للمشاريع التي لا تتوفر على غرفة تبريد سلبية وتعتمد على وحدات تخزين مبردة معتمدة صحياً، فيما يرتفع الدعم إلى 125 ألف درهم عن كل محل بالنسبة للمشاريع المجهزة بغرف تخزين سلبية. كما يسمح البرنامج بالاستفادة بالنسبة للمشاريع متعددة المحلات في حدود عشرة محلات كحد أقصى لكل ملف، ما يرفع قيمة الدعم الممكنة إلى أكثر من مليون درهم في بعض الحالات.
غير أن الحصول على هذا الدعم يبقى رهيناً باستيفاء مجموعة من الشروط الصارمة، من بينها إثبات القدرة المالية على إنجاز المشروع، وتقديم مشروع مهيكل برؤية واضحة وخطة تطوير منسجمة مع أهداف البرنامج، إلى جانب توفير عقود أو خطط تموين سنوية مؤمنة، وإبراز الارتباط بمنظومة التخزين أو التحويل أو تسويق المنتجات المجمدة.
كما تشترط مسطرة الترشيح إعداد ملف متكامل يتضمن شقاً إدارياً وتقنياً ومالياً، يشمل عرضاً مفصلاً للمشروع، وعدد المحلات المزمع إنشاؤها ومواقعها والمساحات المستهدفة، وحجم الساكنة التي ستستفيد من خدماتها، ومصادر التزود بالمنتجات البحرية، وحجم المبيعات المتوقعة، وقائمة التجهيزات المزمع اقتناؤها، وعدد مناصب الشغل المرتقب إحداثها، فضلاً عن مخطط الإنجاز وخطة التمويل و”البزنس بلان” الخاص بالمشروع.
وتكشف شبكة التنقيط المعتمدة أن الأولوية ستمنح للمشاريع التي تقترح عدداً أكبر من المحلات، وتستهدف مناطق تحتاج إلى تعزيز العرض السمكي، وتقدم ضمانات قوية لتأمين التموين، مع منح نقاط إضافية للخبرة المهنية والجاهزية الفورية للانطلاق وجودة مخطط التمويل وعدد مناصب الشغل المحدثة. كما أن أي مشروع يحصل على أقل من 60 نقطة من أصل 100 سيتم إقصاؤه تلقائياً.
ويرى عدد من المهنيين أن هذا البرنامج يشكل إحدى اللبنات الأساسية في استراتيجية تطوير استهلاك المنتجات البحرية بالمناطق الداخلية، عبر إرساء شبكة توزيع حديثة تعتمد على سلاسل تبريد فعالة تضمن جودة المنتوج واستمرارية التموين. كما يراهن عليه لتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى المنتجات السمكية وتحسين الأمن الغذائي وتعزيز حضور المنتوج البحري في الأسواق البعيدة عن الموانئ ومراكز التفريغ.
ويؤكد متابعون أن نجاح هذا الورش يرتبط أيضاً بقدرته على استقطاب استثمارات جديدة في مجالات النقل المبرد والتخزين والتوزيع والتسويق، بما يساهم في خلق فرص شغل إضافية وتحريك الدورة الاقتصادية على المستوى المحلي والجهوي، لاسيما بالمناطق التي تعرف ضعفاً في عرض المنتجات البحرية.
وبينما يرى مهنيون أن البرنامج يمثل فرصة نوعية لإعادة هيكلة قنوات توزيع وتسويق المنتجات البحرية المجمدة بالمغرب وتحفيز الاستثمار في سلاسل التبريد والتوزيع، فإنهم يؤكدون في المقابل أن نجاح هذه المبادرة يظل رهيناً بضمان أوسع مشاركة ممكنة للفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يقتضي، بحسبهم، مراجعة الآجال الحالية وتمكين المستثمرين من الوقت الكافي لإعداد ملفات قوية وقابلة للتنفيذ.
وفي انتظار تفاعل الجهات المشرفة مع هذه المطالب، يظل النقاش مفتوحاً بين الرغبة في تسريع تنزيل مشاريع خارطة الطريق القطاعية، وبين ضرورة توفير شروط منافسة عادلة تضمن استقطاب أفضل المشاريع وأكثرها قدرة على تحقيق الأهداف المعلنة للبرنامج، وفي مقدمتها تعميم الولوج إلى المنتجات البحرية المجمدة، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص شغل جديدة بمختلف جهات المملكة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد