من استفاد من بقع الهناء والسعادة؟.. آلاف الأسماء، احتجاجات محدودة، وملف يعيد طرح مقولة: لا جريمة بلا ضحية
صوت الصحراء
في خضم الجدل المثار حول مشروع توسعة مطار الداخلة، عاد ملف بقع الهناء والسعادة إلى واجهة النقاش، ليس فقط بسبب التخوفات المرتبطة بمصير العقارات، وإنما أيضا بسبب الأسئلة القديمة التي تلاحق طريقة توزيع هذه البقع وهوية المستفيدين منها.
وتشير معطيات متداولة إلى أن عدد المستفيدين من بقع الهناء والسعادة يقدر بالآلاف، في حين أن الوقفات الاحتجاجية التي نظمت أمام مقر ولاية جهة الداخلة – وادي الذهب شارك فيها عدد محدود من الأشخاص، غالبيتهم من النساء، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب غياب العدد الأكبر من المستفيدين عن الاحتجاج.
ووفق مصدر مقرب من دوائر القرار، فإن عددا كبيرا من المستفيدين يوجدون خارج أرض الوطن أو خارج أقاليم جهة الداخلة – وادي الذهب، بل إن بعضهم، بحسب المصدر نفسه، لم يسبق له أن استقر بمدينة الداخلة، وهو ما يفتح باب التساؤل حول المعايير التي اعتمدت في منح هذه البقع، وكيف تم إدراج أسماء أشخاص لا تربطهم بالمدينة إقامة دائمة أو حضور فعلي، إن صحت هذه المعطيات.
كما أعاد أحد المتابعين لهذا الملف التذكير بما عرف بـ”العشرين السوداء”، مؤكدا أن تلك المرحلة شهدت، وفق ما يتداول، تحويلات مالية مهمة من داخل المغرب وخارجه لفائدة سماسرة مقابل وعود بالاستفادة من بقع أرضية.
وأشار المتحدث إلى ملف سبق أن عرض على القضاء، بعدما تقدم رجل أمن متقاعد بشكاية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالداخلة ضد أحد الوسطاء، موضحا أنه أرسل مبلغا ماليا من أجل اقتناء بقعة أرضية، قبل أن يتفاجأ، بحسب روايته، بوثيقة عبارة عن رخصة استغلال محررة باسمه الشخصي وموقعة من طرف والي جهة الداخلة – وادي الذهب آنذاك، وهو ما دفعه، حسب قوله، إلى إثارة شكوكه واللجوء إلى القضاء.
وبعيدا عن الجزم بصحة جميع الروايات المتداولة، فإن هذا الملف يطرح جملة من الأسئلة الجوهرية التي تنتظر إجابات رسمية وواضحة، من بينها:
كم يبلغ العدد الحقيقي للمستفيدين من بقع الهناء والسعادة؟
كم منهم يقيم فعليا بمدينة الداخلة، وكم يوجد خارج الجهة أو خارج المغرب؟
ما هي المعايير القانونية التي اعتمدت في منح هذه البقع؟
هل خضعت جميع الاستفادات للمراقبة الإدارية والقانونية؟
هل سبق للجهات المختصة أن فتحت تحقيقات شاملة بشأن شبهات السمسرة والوساطة التي أثيرت خلال السنوات الماضية؟
ما مآل الملفات التي وصلت إلى القضاء؟ وهل صدرت بشأنها أحكام نهائية؟
هل تتوفر السلطات على قاعدة بيانات دقيقة تحدد المستفيدين الحقيقيين وأصحاب الحقوق الحاليين؟
وهل يمكن أن تكشف أي عملية افتحاص أو تدقيق إداري عن وجود مستفيدين لا تتوفر فيهم شروط الاستفادة أو حصلوا عليها عبر وسطاء؟
وإذا كان جزء مهم من المستفيدين يوجد خارج المغرب أو خارج الجهة، فمن الذي يتولى اليوم الدفاع عن حقوقهم؟ وهل المحتجون يمثلون فعلا جميع أصحاب البقع أم فئة منهم فقط؟
والأهم من ذلك، هل ستشكل أزمة توسعة مطار الداخلة مناسبة لإعادة فتح هذا الملف من زاوية الحكامة والشفافية، أم سيظل محصورا في النقاش المرتبط بالمشروع الحالي؟
وتبقى الإجابة عن هذه التساؤلات رهينة بما قد تكشفه الوثائق الرسمية والمعطيات التي تتوفر عليها الإدارات والجهات القضائية المختصة، بما يضمن حماية الحقوق وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة.