صوت الصحراء
على غير العادة في المحطات الانتخابية السابقة، يواصل حزب الاستقلال تأجيل الإعلان عن مرشحيه بالأقاليم الجنوبية، رغم أن المنطقة تعد من أبرز الدوائر الانتخابية التي تحظى باهتمام خاص من مختلف الأحزاب، وهو ما فتح الباب أمام جملة من التساؤلات والقراءات السياسية في انتظار الموقف الرسمي للحزب.
وتبقى الفرضية الأولى أن هذا التأخير يندرج ضمن استراتيجية تواصلية مدروسة، هدفها الإبقاء على حالة الترقب والتشويق، وترك المجال مفتوحاً أمام التكهنات بشأن الأسماء التي ستنال التزكية، بما يمنح الإعلان النهائي زخماً سياسياً وإعلامياً أكبر.
أما الفرضية الثانية، فتذهب إلى أن الحزب لم يحسم بعد بشكل نهائي في بعض الترشيحات، أو أنه يفضل تأجيل الإعلان إلى حين استكمال مشاوراته الداخلية، خاصة في الدوائر التي تعرف تنافساً بين أكثر من اسم. كما يرى متابعون أن تأخير الكشف عن اللوائح قد يقلص هامش ردود الفعل والتحركات المضادة التي قد ترافق الإعلان المبكر عن التزكيات.
في المقابل، تبرز فرضية ثالثة مفادها أن قيادة الحزب قد تكون بصدد الإعداد لإعلان جماعي عن مرشحيها خلال زيارة سياسية مرتقبة إلى إحدى مدن الصحراء، سواء العيون أو الداخلة، في خطوة تروم تحويل الإعلان إلى حدث سياسي وإعلامي، خاصة في ظل الحركية التي تشهدها الساحة الحزبية بالأقاليم الجنوبية خلال الأسابيع الأخيرة.
غير أن تساؤلاً آخر بدأ يفرض نفسه بقوة داخل الأوساط السياسية: هل يرتبط هذا التأخير أيضاً بانتظار الحزب الحسم في العرض السياسي الذي يُتداول أنه قدمه للبرلماني مبارك حمية من أجل الالتحاق بصفوفه؟ وإذا صح وجود مثل هذا المسعى، فهل يمكن أن يكون موقف حمية مؤثراً في رسم الخريطة النهائية لتزكيات الحزب بالأقاليم الجنوبية؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه تكهنات تتداولها الأوساط السياسية دون أي تأكيد رسمي؟
وتقود هذه المعطيات إلى أسئلة أخرى لا تقل أهمية: هل يراهن حزب الاستقلال على استقطاب أسماء وازنة قبل الكشف عن مرشحيه؟ وهل يفضل الإعلان عن لوائحه دفعة واحدة بعد استكمال جميع المشاورات؟ أم أن التأخير يعكس حرص القيادة على إخراج التزكيات في توقيت يحقق أكبر أثر سياسي وإعلامي؟
إلى حدود الساعة، لا توجد أي معطيات رسمية تفسر أسباب هذا التأخير، كما لم يصدر عن حزب الاستقلال أي بلاغ يحدد موعد الإعلان عن مرشحيه بالأقاليم الجنوبية، ما يجعل جميع الفرضيات المتداولة تظل في إطار التحليل السياسي، إلى أن يكشف الحزب عن قراراته النهائية.
تعليقات الزوار