وثيقة متداولة حول تأسيس حزب «الليكود» بالمغرب تثير الجدل.. غموض بشأن أصحاب المبادرة وإشكالات قانونية حول مرجعيتها

بقلم إدريس الكنبوري

أشيع اليوم خبر إيداع تصريح لدى السلطات المغربية بتأسيس حزب جديد ذي مرجعية ياهودية تحت اسم “حزب الوحدة” بالعربية، و”حزب الليكود” بالعبرية، بحسب بلاغ ينتشر في مواقع التواصل الاجتماعي.
لا يعرف من يقف وراء هذه المبادرة رغم أن البلاغ يتحدث عن “الموقعين أسفله” لكنه غير مصحوب بالتوقيعات، والمرجح أن هذه المبادرة ترمي إلى جس نبض الشعب المغربي ومعرفة ردود الفعل قبل بلورة مخطط آخر بناء على هذه الردود.
البلاغ يستند إلى الاتفاق الثلاثي بين المغرب وإسرائيلل والولايات المتحدة الأمريكية، و”الزيارة الناجحة” لرئيس البرلمان الصهيووني للمغرب عام 2024، والقرار الملكي يوم 4 نوفمبر بتخليد عيد الوحدة.
ولكن أهم ما فيه أنه يستند إلى الخطاب الملكي يوم 30 مارس 2019 الذي قال فيه الملك محمد السادس بأنه أمير المؤمنين للمسلمين والنصارى والياهود.
فهل الملك محمد السادس فعلا أمير المؤمنين للمسلمين والنصارى والياهود؟ وهل كان الخطاب الملكي يقصد هذا المعنى؟.
لكي يكون جلالة الملك أمير المؤمنين لهؤلاء جميعا يجب أولا وقبل كل شيء وأساسا أن يكون نظام إمارة المؤمنين موجودا في النصرانية والياهودية، أي أن يكون لديهم في التاريخ أو في العقيدة أو في كليهما نظام بهذا الاسم، ولكن هذا غير موجود.
ثم لكي يكون الملك أمير المؤمنين للنصارى والياهود يجب أن يكون عند هؤلاء نظام يسمى نظام البيعة الشرعية، ولكن هذا النظام غير موجود لديهم، وكلمة بيعة، بكسر الباء، تشير عند الياهود إلى المعبد لا إلى تعاقد بين الحاكم والرعية.
ثم لكي يكون الملك أمير المؤمنين للنصارى والياهود يجب أن تنص ديانتهم على الصلاة وراء الأمير، وهم بالطبع لا يصلون وراء مسلم.
منذ ذلك الخطاب وتلك العبارة يوظفها الياهود والملحدون والعلمانيون للنيل من المغاربة ومن مؤسسة إمارة المؤمنين، والدولة لم تخرج بأي توضيح لهذا الأمر، ولم تفسر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية هذا الكلام، مما جعل البعض يوظفه توظيفا سياسيا خطيرا يشوه إمارة المؤمنين.
المقصود في تقديري أن الملك هو حامي الحرية الدينية للياهود والنصارى في المغرب، وهذا لا يخرج عن منطوق الدستور الذي ينص على أن “الإسلام هو دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد ممارسة شعائره”.
فكيف يقول الدستور بأن الإسلام دين الدولة، أي دين الدولة ورئيس الدولة، ويأتي من يقول بأن الملك أمير المؤمنين للنصارى والياهود؟ وحتى إذا كان هذا صحيحا كان يجب أن يسكت الدستور عن تحديد دين الدولة ويترك الأمر فارغا، أو أن ينص على أن دين الدولة هو الإسلام والنصرانية والياهودية.
والمهم أن مبادرة تأسيس حزب الليكود في المغرب واحدة من نتائج ما وصلنا إليه مع إخواننا الذين نلتقي معهم في إبراهيم، وأنا دائما عندما أسمع عن إبراهيم أعرف أنهم يقصدون إبراهيم صاحب الحانوت.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد