صوت الصحراء
دخل حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة الحسم في استعداداته للاستحقاقات التشريعية المقبلة، بعدما أعلن من الرباط عن لائحة مرشحيه الذين سيحملون ألوان الحزب في مختلف الدوائر الانتخابية، واضعاً بذلك أولى لبنات المعركة الانتخابية التي ينتظر أن تشهد تنافساً قوياً بين الأحزاب السياسية مع اقتراب موعد اقتراع 2026.
وفي الأقاليم الجنوبية، اختار الحزب الاعتماد على أسماء وازنة تحظى بحضور سياسي وانتخابي داخل دوائرها المحلية. فبجهة العيون الساقية الحمراء، ضمت اللائحة كلاً من محمد عياش عن دائرة العيون، وسيدي محمد الجماني عن دائرة السمارة، وسيدي إبراهيم خي عن دائرة بوجدور، وهي أسماء تراهن عليها قيادة الحزب للحفاظ على حضورها الانتخابي وتعزيزه بالجهة.
أما بجهة الداخلة وادي الذهب، فقد جدد الحزب ثقته في محمد الأمين حرمة الله بدائرة أوسرد، إلى جانب مبارك احمية بدائرة وادي الذهب، في خطوة تعكس رغبة الحزب في الاستفادة من الخبرة السياسية والتنموية التي راكمها مرشحوه بالمنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وفي جهة كلميم واد نون، منح “الأحرار” تزكيته لكل من مصطفى بيتاس بإقليم سيدي إفني ونادية بوعايدة بإقليم كلميم، في إطار استراتيجية تروم تعزيز الحضور الحزبي بجهة تعتبر من بين المناطق التي تشهد تنافساً انتخابياً متزايداً.
وخلال تقديم هذه اللوائح، أكد رئيس الحزب محمد شوكي أن عملية اختيار المرشحين خضعت لمعايير دقيقة تجمع بين الكفاءة والمصداقية والقدرة على الترافع عن قضايا المواطنين داخل المؤسسة التشريعية، مبرزاً أن الحزب سعى إلى إحداث توازن بين استثمار الخبرات السياسية المتراكمة وفتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على ضخ دماء جديدة في العمل البرلماني.
وكشف الحزب أن نسبة التجديد في اللوائح بلغت 36 في المائة، كما تم تخصيص حيز مهم للنساء والشباب، من خلال ترشيح أربع نساء ضمن اللوائح المحلية وإدماج 12 شاباً من شبيبة الحزب، في مؤشر على سعيه إلى تجديد نخبته السياسية وإشراك فئات جديدة في تدبير الشأن العام.
ويرى متتبعون للشأن السياسي أن الإعلان المبكر عن التزكيات يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى منح المرشحين الوقت الكافي للانخراط في التواصل الميداني مع الساكنة وتنظيم هياكل الدعم المحلية، خاصة في ظل التنافس المنتظر على المقاعد البرلمانية بالأقاليم الجنوبية التي أضحت تشكل رقماً أساسياً في الخريطة الانتخابية الوطنية.
كما يأتي هذا الإعلان في سياق سياسي يتسم بارتفاع وتيرة التحركات الحزبية والتحضير المبكر للاستحقاقات المقبلة، حيث تسعى مختلف التشكيلات السياسية إلى ترتيب أوراقها واختيار مرشحين قادرين على استقطاب أصوات الناخبين وكسب رهان التمثيلية البرلمانية.
وبالكشف عن هذه الأسماء، يكون حزب التجمع الوطني للأحرار قد انتقل من مرحلة الإعداد الداخلي إلى مرحلة التعبئة الميدانية، واضعاً ثقله التنظيمي والسياسي في أفق الحفاظ على موقعه ضمن القوى السياسية الكبرى، ومواصلة حضوره داخل المؤسسات المنتخبة على المستويين الجهوي والوطني.