احتضنت جمهورية مالي، منتصف الأسبوع، اجتماعاً استثنائياً لرؤساء أركان القوات الجوية لدول الساحل، وبشكل خاص دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الإقليمية، خاصة مع دولة جارة مؤثرة في شمال القارة.
وجاء في بلاغ رسمي صادر عن القوات المسلحة المالية أن اللقاء يعكس “الرغبة المشتركة للدول الأعضاء في بناء دفاع موحد وفعّال لمواجهة تحديات الأمن الإقليمي”، وهو ما يشير إلى نية واضحة لتعزيز التعاون العسكري بين هذه البلدان في ظل التهديدات المتزايدة التي تواجهها المنطقة.
الاجتماع يندرج ضمن سلسلة لقاءات تُوّجت بإنشاء تنسيقية لرؤساء أركان القوات الجوية، وركز بشكل أساسي على دعم هذا السلاح الحيوي، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة، التي أضحت أداة استراتيجية حاسمة في مكافحة الجماعات الإرهابية وحماية الحدود.
وقد احتضنت قواعد عسكرية في مدينة موبتي الاستراتيجية هذا الاجتماع، من بينها قاعدة مخصصة للطائرات المسيرة من طراز حديث، يُعتقد أنها مدعومة بتجهيزات من دول مثل روسيا وتركيا. كما أشارت المعطيات المتوفرة إلى تنامي الاعتماد على هذا النوع من السلاح الذي أثبت فعاليته في مناطق واسعة تتجاوز مساحتها خمسة ملايين كيلومتر مربع.
الدول الثلاث اتجهت في الفترة الأخيرة إلى تعزيز ترسانتها الجوية عبر اقتناء أسلحة متطورة من دول متعددة، بينها روسيا، الصين، تركيا، وإيران، في خطوة تؤشر على سباق تسلح متسارع في المنطقة. وقد تسارعت هذه الدينامية، حسب معطيات ميدانية، بعد حادثة إسقاط طائرة مسيرة حديثة في الأجواء الحدودية، ما عمّق الشعور بضرورة امتلاك قدرة ردع جوية قوية.
ويبدو أن سلاح الجو أصبح الآن تحت قيادة تنسيقية موحدة، وهو ما من شأنه أن يعزز من قدرة التحالف على فرض سيطرته الجوية ومواجهة التهديدات المتنقلة عبر الحدود. كما يعكس هذا التوجه فهماً عسكرياً حديثاً لمنطق الحروب الحديثة، حيث بات التفوق الجوي عاملاً أساسياً في حسم النزاعات ومراقبة التحركات المعادية في مناطق يصعب الوصول إليها براً.
وفي ظل تعقيدات الجغرافيا والتحولات الإقليمية الجارية، فإن السيطرة على الأجواء باتت ضرورة استراتيجية لتحالفات عسكرية ناشئة، تسعى لحماية أمنها القومي من اختراقات متعددة الأوجه، سواء من قبل جماعات مسلحة أو أطراف دولية ذات مصالح متقاطعة.