تفاصيل أشغال دورتي مجلسي إدارة المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري والوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية البحرية
صوت الصحراء
ترأستُ، اليوم بالرباط، أشغال كلٍّ من الدورة الثالثة والثلاثين لمجلس إدارة المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، والدورة السادسة والعشرين لمجلس إدارة الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية البحرية، واللتين خُصصتا لدراسة حصيلة الإنجازات برسم سنة 2025، وعرض والمصادقة على برامج العمل ومشاريع الميزانيات برسم سنة 2026.
وقد شكّلت هاتان الدورتان مناسبة للتأكيد على الدور الاستراتيجي الذي يضطلع به كل من المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري والوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية البحرية في تحقيق التنمية المستدامة لقطاع الصيد البحري، وتعزيز صمود الاقتصاد الأزرق الوطني، في ظل التحديات البيئية والمناخية المتزايدة، وفي سياق يتسم بتنامي الحاجة إلى الاستغلال الرشيد والمسؤول للموارد البحرية.
وفي هذا الإطار، واصل المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري تعزيز مهامه العلمية والتقنية، من خلال تكثيف جهود الاستكشاف والمراقبة وتتبع النظم الإيكولوجية البحرية والموارد السمكية، ومواصلة إنجاز الدراسات الأوقيانوغرافية والمشاريع البحثية لفهم أفضل للديناميات البيئية والمناخية. ويرتكز برنامج عمل المعهد برسم سنة 2026 على إنجاز حوالي 1.320 يومًا من الحملات المحيطية وحملات تقييم مخزونات الموارد السمكية في عرض البحر وعلى امتداد الساحل الوطني، إضافة إلى 490 حملة لأخذ العينات المخصصة للمراقبة البيئية موزعة على 142 محطة، فضلاً عن تصنيف ثماني مناطق جديدة لتربية الصدفيات، مع مواصلة مراقبة 40 منطقة مصنفة سابقًا.
كما تم التنويه بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها الأطر الإدارية والعلمية للمعهد، في إطار تنزيل رؤية كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، خاصة عبر تعزيز الحكامة الجيدة، والاستثمار في البنيات التحتية البحثية، واقتناء تجهيزات علمية حديثة، لاسيما في مجالات تثمين منتجات البحر، وتربية الأحياء المائية، وعلم المحيطات.
ومن جهة أخرى، اطّلع مجلس إدارة الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية البحرية على الحصيلة الإيجابية المسجلة خلال سنة 2025، والتي تميزت بتعزيز الدينامية الوطنية لتطوير تربية الأحياء المائية البحرية، حيث بلغ عدد المشاريع التي دخلت طور الاستغلال 184 مشروعًا، بإنتاج مستهدف يفوق 75.507 أطنان، وباستثمار إجمالي قدره 1,76 مليار درهم، مما أسفر عن إحداث 2.361 منصب شغل مباشر. كما يجري تطوير 62 مشروعًا إضافيًا من المرتقب أن توفر طاقة إنتاجية إضافية تناهز 14.590 طنًا، باستثمار يبلغ 307 ملايين درهم، وإحداث حوالي 520 فرصة شغل مباشرة، مما يعكس النضج التدريجي الذي تعرفه منظومة تربية الأحياء المائية البحرية بالمغرب.
وتندرج خطة عمل الوكالة لسنة 2026، التي تضم 35 مشروعًا، ضمن استمرارية خارطة الطريق الاستراتيجية 2025-2027 لقطاع الصيد البحري، وتركز على مواصلة التخطيط القطاعي من خلال فتح مناطق جديدة للاستثمار، وتعزيز قدرات ومهنية الفاعلين، وتحديث أنظمة التربية، والرفع من الكفاءات التقنية والتدبيرية، وتحسين الجودة وتتبع المنشأ وتعزيز تنافسية المنتجات. كما تدارس المجلس الإجراءات الرامية إلى تسريع هيكلة الهيئات المهنية ومواكبتها نحو الاعتراف الرسمي.
وفي إطار تحديث الخدمات وتحسين مناخ الاستثمار، ستعمل الوكالة على تطوير منصة رقمية متكاملة لرقمنة مسار الاستثمار بشكل كامل، بما يساهم في تبسيط المساطر، وتقليص آجال المعالجة، وتعزيز الشفافية.
وتعكس التوجهات المعتمدة برسم سنة 2026 الإرادة المشتركة لترسيخ البحث العلمي وتربية الأحياء المائية البحرية كرافعتين أساسيتين للنمو المستدام، ودعامة مركزية للاقتصاد الأزرق الشامل والمسؤول.
وفي ختام أشغال الدورتين، صادق مجلسا الإدارة بالإجماع على برامج العمل ومشاريع الميزانيات لسنة 2026، مؤكدين التزامهما بمواصلة دعم التنمية المستدامة والمنظمة لقطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية البحرية.