بقلم محمد فاضل حمنة
من حق كل شخص أن يعبر عن رأيه، وأن ينتقد من يشاء في إطار القانون والأدب، لكن ليس من حق أحد أن يحول الخلاف السياسي إلى سوق للتجريح والسخرية والإساءة. فالكلمة مسؤولية، ومن يفقد أخلاق الكلمة يفقد احترام القارئ، مهما كان موقعه أو انتماؤه.
المؤسف أن بعض التدوينات لم تعد تناقش الأفكار أو البرامج، بل أصبحت تقوم على تمجيد أشخاص وشيطنة آخرين، وكأن معيار الحق ليس المبادئ، بل موقع الشخص ومصلحته. اليوم يُرفع هذا إلى مصاف الأبطال، وغدًا يُهاجم بالطريقة نفسها إذا تغيرت المصالح، في مشهد لا يخدم إلا ثقافة التطبيل والاستقطاب.
ويبدو أن بعض الأقلام لم تعد تنبض بهموم المواطن البسيط ولا تدافع عن الفئات الهشة، بل انشغلت بالاصطفاف خلف أصحاب النفوذ والمال، حتى أصبح القارئ يتساءل: هل ما يُكتب هو رأي حر، أم أنه انعكاس لمصالح ورغبات من يملكون التأثير والقدرة على المكافأة؟
أما الأسلوب الذي يعتمد على السخرية والتهكم والإساءة، فلا يعكس قوة الحجة، بل يكشف ضعفها. فالاختلاف لا يبرر الانحدار في الخطاب، ولا يليق بمن يدّعي الدفاع عن القيم أن يتخلى عن قيم الاحترام والمروءة عند أول خلاف.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كل متابع بصدق: أين الأخلاق؟ وأين المروءة؟ وأين احترام عقول الناس؟ فالمواطن اليوم أصبح أكثر وعيًا، ولم يعد يميز فقط بين الرأي والرأي الآخر، بل بين القلم الحر والقلم الذي تحركه المصالح.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة أقوى من أي حملة، ويبقى التاريخ شاهدًا على أن الكلمة التي تُكتب بضمير حي تعيش طويلًا، أما الكلمة التي تُباع وتُشترى فتسقط بسقوط مصالح أصحابها… والفاهم يفهم
تعليقات الزوار