لحماية صغار الأخطبوط.. إغلاق مؤقت لمصيدة جنوب سيدي الغازي لمدة شهر

في اطار تعزيز استدامة الثروة السمكية، قررت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري إغلاق جزء من مصيدة الأخطبوط الواقعة جنوب سيدي الغازي لمدة شهر، بعد أن كشفت المعطيات العلمية عن وجود تجمعات كبيرة لصغار الأخطبوط بالمنطقة، وهو ما استدعى اتخاذ تدابير احترازية لضمان تجدد المخزون وحمايته من الاستغلال المفرط.
ويقضي المقرر الوزاري رقم PLP-07/26 بتوقيف نشاط صيد الأخطبوط جنوب خط العرض 21 درجة و20 دقيقة شمالًا، ابتداءً من الساعة الأولى من يوم 28 يوليوز 2026 إلى غاية 28 غشت 2026، وذلك استنادًا إلى نتائج التتبع العلمي الذي ينجزه المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، والتي أظهرت دخول المنطقة مرحلة بيولوجية دقيقة تتطلب حماية الأفراد اليافعة ومنحها فرصة للنمو والتكاثر.
ويأتي هذا القرار في إطار سياسة التدبير الديناميكي للمصايد، التي تعتمد على التحيين المستمر للمعطيات البيولوجية والميدانية لاتخاذ قرارات تتلاءم مع وضعية المخزون، بما يحقق التوازن بين استغلال الموارد البحرية والمحافظة عليها.
وكان موقع صوت الصحراء قد سلط الضوء في أكثر من مناسبة على التحديات التي تواجه مصيدة الأخطبوط، محذرًا من تنامي ظاهرة صيد صغار الأخطبوط واستعمال وسائل صيد مخالفة، وداعيًا إلى تشديد المراقبة واعتماد إجراءات استباقية لحماية المخزون البحري وضمان استدامته، وهو ما ينسجم مع التوجه الذي كرسه القرار الأخير لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري.
وشدد المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري على أن نجاح هذه الإجراءات يظل رهينًا بالتطبيق الصارم لقوانين المراقبة ومحاربة الصيد غير القانوني، خاصة استعمال الشباك المخالفة وتقنية “الجيب المزدوج”، إضافة إلى عدم احترام المقاسات القانونية، لما تسببه هذه الممارسات من ارتفاع في معدلات صيد ونفوق صغار الأخطبوط وتأثيرها المباشر على استدامة المصيدة.
ويواصل المعهد تنفيذ برامج للرصد العلمي لمخزونات الأخطبوط وباقي رأسيات الأرجل، من خلال التتبع البيولوجي للمفرغات والدراسات الميدانية، إلى جانب تعزيز التعاون مع مهنيي القطاع عبر برامج الصيد الاستدلالي وتبادل المعطيات، بهدف تطوير آليات تدبير أكثر مرونة تتكيف مع التغيرات التي تعرفها الموارد البحرية.
وأكدت كتابة الدولة أن باقي مقتضيات المقرر الوزاري PLP-05/26، الخاص باستئناف صيد الأخطبوط جنوب سيدي الغازي، ستظل سارية المفعول دون تغيير، مع تكليف مصالح المراقبة ومندوبيات الصيد البحري بالسهر على التنفيذ الصارم لهذا القرار.
ويعكس هذا الإجراء توجه السلطات نحو اعتماد تدبير علمي واحترازي لمصيدة الأخطبوط، في ظل التحديات التي تواجه القطاع، وعلى رأسها تراجع الكتلة الحية وتقلب مردودية المصيدة، بما يضمن الحفاظ على هذا المورد الاستراتيجي واستدامته لفائدة المهنيين والأجيال القادمة، على أن تتم مراجعة الوضعية العلمية للمخزون بعد انتهاء فترة الإغلاق لاتخاذ القرارات المناسبة بشأن المرحلة المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد