بعد أولاد الدليم ولعروسيين.. هل تحولت الانتخابات إلى مسابقة في الأنساب؟

صوت الصحراء : هيئة التحرير

يبدو أن بعض زعماء الأحزاب السياسية اكتشفوا، مع اقتراب موعد الانتخابات، أن أفضل طريقة للتواصل مع الناخبين ليست تقديم البرامج الانتخابية، ولا الحديث عن التشغيل والتنمية والصحة والتعليم، وإنما الكشف عن الانتماء القبلي!

فبعد تصريح فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية بحزب الأصالة والمعاصرة، خلال لقاء تواصلي بالداخلة، حين أعلنت انتماءها إلى قبيلة أولاد الدليم، جاء الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة من العيون ليعلن بدوره انتماءه إلى قبيلة لعروسيين.

وبين تصريح وآخر، بدأ المواطن يتساءل بسخرية: هل نحن بصدد انتخابات تشريعية لاختيار ممثلي الأمة، أم أمام مسابقة وطنية لاكتشاف قبائل زعماء الأحزاب؟

لقد اعتدنا أن يقدم السياسيون برامجهم، وأن يخبرونا ماذا سيفعلون في البرلمان، وكيف سيواجهون البطالة وغلاء المعيشة، وماذا سيقدمون للأقاليم الجنوبية من مشاريع وتنمية. لكن يبدو أن بعضهم قرر أن يبدأ من نقطة أخرى تماماً: “اعرف قبيلتي أولاً، وبعدها نتحدث عن البرنامج!”

ولا ندري إن كان المواطن سيحصل قريباً على برنامج انتخابي يتضمن فصلاً جديداً بعنوان: “الأصل والنسب والانتماء القبلي للمرشح”.

والسؤال هنا ليس اعتراضاً على اعتزاز أي شخص بجذوره أو أصوله، فهذا حق شخصي لا ينازع فيه أحد، وإنما السؤال يتعلق بتوظيف هذا الانتماء داخل الخطاب السياسي والانتخابي، في وقت يفترض فيه أن تعمل الأحزاب على ترسيخ المواطنة وتجاوز العصبيات والانتماءات الضيقة.

فالأحزاب السياسية، في الأصل، يفترض أن تجمع المغاربة لا أن تعيد تذكيرهم بالفواصل بينهم.

وإذا كان إعلان الانتماء القبلي أصبح جزءاً من الحملة الانتخابية، فإن الرأي العام لا يزال ينتظر زعماء الأحزاب الآخرين ليكشفوا للناخبين بدورهم: إلى أي قبيلة ينتمون؟

فربما يكون من الضروري، قبل قراءة البرامج الانتخابية، أن نعرف من قبيلة هذا الزعيم، ومن قبيلة ذاك المرشح، ومن له امتداد هنا، ومن له نسب هناك.

وبعد أن تنتهي عملية جرد القبائل، يمكننا أن ننتقل، إذا بقي بعض الوقت، إلى الحديث عن البرامج والمشاريع والسياسات العمومية!

وقد يكون من المفيد مستقبلاً أن تتضمن الملصقات الانتخابية، إلى جانب صورة المرشح وشعار الحزب ورقم اللائحة، خانة إضافية: الاسم، الحزب، القبيلة، ثم البرنامج الانتخابي.

والأخطر في هذا المسار أن تتحول الانتخابات من منافسة بين مشاريع سياسية إلى منافسة بين الانتماءات الاجتماعية، ومن اختيار على أساس الكفاءة والبرنامج إلى اختيار على أساس “من معنا ومن ليس معنا”.

وهنا تحديداً تكمن المفارقة.

ففي الوقت الذي نحتاج فيه إلى خطاب سياسي يقول للمواطن: أنت مغربي قبل كل شيء، وأخوك المغربي شريكك في الوطن مهما اختلف أصله ومنطقته وانتماؤه، نجد بعض الخطابات الانتخابية تعيد وضع القبيلة في الواجهة.

المواطن يريد أن يعرف من سيحارب البطالة، ومن سيدافع عن قدرته الشرائية، ومن سيحاسب الحكومة، ومن سيقترح حلولاً حقيقية لمشاكل مدينته وجهته.

أما القبيلة، فالمواطن يعرفها جيداً، ولا يحتاج إلى برنامج انتخابي كي يتذكرها.

لذلك، لا بأس أن نفتخر جميعاً بأصولنا، لكن دعونا نفتخر أكثر بمغربيتنا.

أما الرأي العام، فيبدو أنه سيظل في انتظار الحلقة المقبلة من هذا المسلسل الانتخابي: من سيخرج علينا غداً ليقول: “وأنا أيضاً… من قبيلة كذا وكذا”؟

وبينما ينتظر الناخب البرنامج الانتخابي، يبدو أن موسم الأنساب قد بدأ قبل موسم صناديق الاقتراع!

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد