الجنسية الإسبانية للصحراويين.. من يحق له الحصول عليها وماذا يقول المشروع؟

 

 

ليس كل صحراوي سيحصل على الجنسية الإسبانية.. ومجرد التصويت على المشروع لا يعني فتح باب الطلبات

 

عاد ملف الجنسية الإسبانية للصحراويين إلى واجهة النقاش، مع دخول المقترح المعروض أمام البرلمان الإسباني مرحلة حاسمة، في وقت يترقب فيه عدد من الصحراويين مآل المبادرة التي يُنظر إليها باعتبارها محاولة لمعالجة وضع قانوني ارتبط بنهاية الإدارة الإسبانية للصحراء قبل نحو نصف قرن.

 

لكن خلف العنوان المثير للانتباه، توجد تفاصيل قانونية دقيقة تستحق التوضيح، خصوصاً أن المشروع، بصيغته الحالية، لا ينص على منح الجنسية الإسبانية بصورة جماعية أو تلقائية لكل الصحراويين.

 

من هم المعنيون بالمسار الاستثنائي؟

 

الفئة الأساسية التي يستهدفها المشروع هي الأشخاص المولودون في الصحراء قبل 29 شتنبر 1977.

 

واللافت أن عدم الإقامة في إسبانيا لا يشكل، وفق هذا المسار، مانعاً بحد ذاته، لأن المشروع يعتمد آلية قانونية خاصة تعرف باسم “carta de naturaleza”، أي منح الجنسية بقرار استثنائي بناءً على ظروف خاصة.

 

لكن الاستفادة لا تتم بمجرد الادعاء بالانتماء إلى الصحراء، بل يتعين على كل شخص معني تقديم طلب مستقل وإثبات أنه يستوفي الشروط المحددة في القانون.

 

الوثيقة قد تكون مفتاح الجنسية

 

وتبرز هنا أهمية الوثائق القديمة التي يمكن أن تثبت علاقة الشخص بالإدارة الإسبانية السابقة.

 

فالمشروع يتيح الاستناد إلى عدد من الوثائق، من بينها بطاقات الهوية الإسبانية القديمة، وشهادات الميلاد، والدفاتر العائلية، ووثائق صادرة عن الإدارة الإسبانية، إضافة إلى وثائق مرتبطة بإحصاء الأمم المتحدة.

 

كما يمكن، بحسب الحالات، الاستناد إلى وثائق أخرى بشكل مجتمع، مثل شهادات الدراسة، ورخص السياقة الإسبانية، ووثائق التقاعد، وشهادات العلاج أو الاستشفاء، وغيرها من الوثائق الإدارية التي تساعد على إثبات الميلاد في الإقليم قبل التاريخ المحدد.

 

وبالنسبة إلى الوثائق الأجنبية، يشترط استكمال إجراءات التصديق القانونية وترجمتها إلى الإسبانية.

 

لا جنسية تلقائية

 

وهنا تكمن أهم نقطة في المشروع: المصادقة عليه لا تعني أن الجنسية الإسبانية ستصل تلقائياً إلى كل من ينحدر من الصحراء

 

كل ملف سيكون موضوع دراسة منفصلة، وسيكون على صاحب الطلب إثبات توفر الشروط المطلوبة.

 

كما أن الطلبات، وفق الصيغة الحالية، ستكون معفاة من الرسوم، فيما يمنح المشروع المعنيين ثلاث سنوات لتقديم طلباتهم ابتداءً من تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ، مع إمكانية تمديد الأجل سنة إضافية.

 

وبعد الموافقة، لا تنتهي المسطرة عند صدور القرار، إذ يتعين استكمال التسجيل في السجل المدني وأداء قسم أو وعد الولاء للملك واحترام الدستور والقوانين الإسبانية.

 

وماذا عن الأبناء؟

 

المشروع يضع أيضاً قواعد خاصة بأبناء المستفيدين.

 

فابن الشخص الذي يحصل على الجنسية بموجب هذا القانون لن يصبح إسبانياً تلقائياً بمجرد إثبات النسب.

بل يتعين أولاً أن يحصل الأب أو الأم على الجنسية ويسجل ذلك في السجل المدني، وبعدها يفتح للابن أو الابنة أجل محدد لاختيار الجنسية الإسبانية وفق المقتضيات التي يتضمنها المشروع.

مسار آخر لمن يقيم في إسبانيا

وإلى جانب المسار الاستثنائي، يقترح المشروع تعديلاً مهماً على قانون الجنسية الإسباني، يتمثل في خفض مدة الإقامة القانونية المطلوبة للصحراويين الراغبين في الحصول على الجنسية عن طريق الإقامة إلى سنتين بدل عشر سنوات.

غير أن هذا المسار مختلف عن “carta de naturaleza”، لأنه يتطلب إقامة قانونية وفعلية ومتواصلة في إسبانيا.

وبذلك يصبح أمام المعنيين، وفق الصيغة الحالية، مساران مختلفان: الأول استثنائي يستهدف المولودين في الصحراء  قبل 29 شتنبر 1977، والثاني مرتبط بالإقامة القانونية في إسبانيا.

 

التصويت ليس نهاية الطريق

 

ورغم أن التصويت في مجلس النواب يشكل محطة مهمة، فإن ذلك لا يعني دخول القانون حيز التنفيذ مباشرة.

 

فالمشروع مطالب باستكمال المسار التشريعي، بما في ذلك المرور عبر مجلس الشيوخ، ثم نشر النص النهائي في الجريدة الرسمية الإسبانية، وبعدها يبدأ احتساب المدة المحددة لدخوله حيز التنفيذ.

 

لذلك، لا ينبغي حالياً التعامل مع الملف على أساس أن باب طلبات الجنسية قد فُتح بالفعل.

 

ويبقى السؤال الأهم معلقاً على الصيغة النهائية التي سيخرج بها النص: هل ستتحول هذه المبادرة إلى قانون نافذ يفتح فعلاً مساراً جديداً أمام آلاف الصحراويين لإثبات حقهم في الجنسية الإسبانية، أم ستشهد الطريق البرلمانية تعديلات قد تغير شروط الاستفادة؟

 

هذا ما ستكشفه المراحل المقبلة من المسار التشريعي الإسباني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد