صوت الصحراء:الدار البيضاء
شهدت مدينة الدار البيضاء، اليوم الأحد، خروج مسيرة احتجاجية حاشدة دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تعبيرًا عن الغضب من تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. ورفع المشاركون شعارات تندد بارتفاع الأسعار والبطالة، متهمين الحكومة بمحاولة تقويض حقوق العمال عبر قوانين وصفوها بالتراجعية، كان آخرها القانون التنظيمي للإضراب.
واستقطبت المسيرة أعدادًا كبيرة من المنتسبين للنقابة من مختلف القطاعات والمناطق، حيث طالب المحتجون بوضع حد للفساد والاحتكار والرشوة، داعين إلى تحسين الأجور وضمان الحريات النقابية.
وأكدت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن هذه الخطوة تأتي استكمالًا لسلسلة من الاحتجاجات المحلية والإقليمية، التي تخللها إضراب عام، رفضًا لما وصفته بالسياسات التي تؤدي إلى تفقير المواطنين وتعميق التفاوتات الاجتماعية. وشددت على استمرارها في النضال حتى تتحقق مطالبها العادلة.
وفي كلمته خلال المسيرة، أكد العلمي الهوير، ممثل المكتب التنفيذي للنقابة، أن الاحتجاج يعكس رفضًا قاطعًا لكل محاولات التضييق على الحقوق والحريات، ويدق ناقوس الخطر بشأن حالة الإحباط واليأس التي تتنامى في المجتمع. وانتقد السياسات الحكومية، معتبرًا أن قانون الإضراب الذي تسعى الحكومة إلى تمريره يشكل تراجعًا خطيرًا عن المكتسبات العمالية، ويؤجج التوتر بين النقابات والسلطة.
كما أوضح أن هذا القانون يتعارض مع الدستور والمواثيق الدولية، داعيًا المحكمة الدستورية إلى تحمل مسؤوليتها في رفضه. واعتبر أن الأوضاع الاجتماعية في البلاد بلغت مستوى ينذر بالمخاطر، مشيرًا إلى أرقام رسمية تكشف عن هشاشة واسعة النطاق، منها 8 ملايين مواطن بدون تأمين صحي، و5 ملايين بدون تقاعد، فضلًا عن ارتفاع الدين الأسري واتساع رقعة الفقر.
وأعربت النقابة عن استيائها من استمرار الحكومة في الترويج لمبلغ 45 مليار درهم كتكلفة للحوار الاجتماعي بحلول 2026، مؤكدة أن هذا الرقم يظل ضعيفًا في ظل التضخم المتزايد، خاصة عند مقارنته بالمبالغ الطائلة التي توجه إلى فئات محددة دون أن تنعكس على تحسين معيشة المواطنين.
كما أدان الهوير ممارسات تضارب المصالح وتحقيق أرباح ضخمة على حساب الشعب، متهمًا شركات المحروقات بالاستفادة غير العادلة من الوضع الاقتصادي. وطالب برفع الأجور، والتصدي للمحتكرين والفاسدين، واتخاذ إجراءات عاجلة لضمان العيش الكريم لجميع المواطنين.
وحذرت الكونفدرالية من أن التوتر الاجتماعي في تصاعد مستمر، مشددة على ضرورة مراجعة السياسات الحكومية، وتجنب فرض المزيد من الإجراءات التي تهدد الاستقرار، داعية إلى اعتماد إصلاحات اجتماعية حقيقية تستجيب لمطالب العمال والمواطنين.