مقاولات إعلامية بالأقاليم الجنوبية تحذر من إقصاء مهني وتدعو إلى إصلاح تشاركي يحصّن الجبهة الوطنية

 

صوت الصحراء

في سياق وطني وإعلامي دقيق، يتسم بتسارع التحولات التشريعية والمهنية التي يعرفها قطاع الصحافة بالمغرب، عبرت المقاولات الصحفية العاملة بجهات الصحراء الثلاث عن قلقها إزاء المسار الذي تتخذه النقاشات الدائرة حول مشروع القانون المعروض على مجلس المستشارين، وما رافقها من توتر وصراعات داخل الجسم الصحفي، غلب عليها منطق التموقع والصراع حول النفوذ بدل النقاش المهني الرصين.

 

وسجلت هذه المقاولات أن جزءًا كبيرًا من هذا النقاش يجري في غياب تام لمبدأ التشاركية، حيث تم إقصاء الفاعلين الإعلاميين بالأقاليم الجنوبية من المساهمة في بلورة مشروع القانون، أو حتى الاستماع إلى ملاحظاتهم ومقترحاتهم، رغم ارتباطهم المباشر بتحديات الممارسة الصحفية في مجالات جغرافية ذات خصوصيات سياسية وتنموية وثقافية واضحة.

 

واعتبرت المقاولات الصحفية بجهات الصحراء الثلاث أن ما يطفو على السطح من صراعات وتراشقات لا يخدم صورة الصحافة الوطنية، ولا ينسجم مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الإعلام في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية، والدينامية المتواصلة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، وما تفرضه من تماسك داخلي، ويقظة إعلامية، وخطاب مهني مسؤول يحصن المكتسبات الوطنية.

 

ومن هذا المنطلق، دعت المقاولات الصحفية كافة الفاعلين داخل القطاع، من صحفيين وهيئات مهنية ومؤسسات تنظيمية، إلى تحييد الصحافة عن الصراعات الشخصية والحسابات الضيقة، والتنبيه إلى مخاطر توظيف المجلس الوطني للصحافة في نزاعات تفتقد للسند القانوني. وأكدت في هذا الصدد أن المجلس، منذ إسناد تسييره إلى لجنة مؤقتة، لم يعد يمارس صلاحياته على أساس انتخابي أو تمثيلي، الأمر الذي يطرح إشكالات حقيقية حول شرعية بعض اللجان المنبثقة عنه، ويجعل قراراتها غير ملزمة، مع التأكيد على أن القضاء يظل الإطار المؤسساتي الوحيد الكفيل بفض النزاعات وحماية الحقوق.

 

وشددت المقاولات الصحفية بالأقاليم الجنوبية على أن الظرف الحالي يستدعي أعلى درجات ضبط النفس والمسؤولية، والعمل على تهدئة الأجواء داخل القطاع، وتفادي كل ما من شأنه خلق تشويش إعلامي أو إضعاف الثقة في المهنة، في لحظة تحتاج فيها البلاد إلى إعلام وطني قوي، متماسك، وواعٍ برهاناته الاستراتيجية.

 

وفي ما يتعلق بورش إصلاح المنظومة الصحفية، أكدت المقاولات أن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن ينجح دون تصور شامل يأخذ بعين الاعتبار التحولات الرقمية العميقة، والتغيرات في نماذج التمويل والإنتاج الإعلامي، إلى جانب خصوصيات الجهات، وخاصة الجهات الجنوبية الثلاث، التي تواجه تحديات مركبة تتعلق بالموارد، والاستمرارية، والتنافس غير المتكافئ مع مؤسسات إعلامية متمركزة بالمركز.

 

كما نبهت إلى أن المقاولات الصحفية بجهات الصحراء تعيش أوضاعًا اقتصادية ومهنية صعبة، في ظل محدودية الدعم العمومي، وضعف الولوج إلى الإشهار المؤسساتي، وهيمنة مقاولات مركزية على النصيب الأكبر من الدعم والفرص، فضلاً عن سن مقتضيات قانونية وُصفت بأنها غير منصفة، وتكاد تشكل عائقًا حقيقيًا أمام بقاء الإعلام المحلي والجهوي.

 

واعتبرت المقاولات أن جزءًا مهمًا من الاختلالات التي يعرفها القطاع يعود إلى غياب تفعيل المجالس الجهوية للصحافة، رغم التنصيص عليها في دستور المملكة، مؤكدة أن هذه المجالس تمثل مدخلًا أساسياً لتقريب التنظيم الذاتي من الصحفيين والناشرين، وتعزيز الاستقلالية، وضمان تمثيلية عادلة لمختلف جهات المملكة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد