مولاي حسن الطالبي يفتح ملف مخططات الأخطبوط: أربع سنوات تحولت إلى أكثر من عقدين من الجدل حول توزيع الحصص

صوت الصحراء

عطفاً على النقاش الذي أثاره مقال عبد الحي غفغوف، حول تاريخ الصيد البحري المغربي ومحطات إصلاح القطاع، عاد مولاي حسن الطالبي، عضو غرفة الصيد البحري ورئيس جمعية أرباب قوارب الصيد التقليدي بالداخلة، إلى ملف مخططات تهيئة مصيدة الأخطبوط، مسلطاً الضوء على ما اعتبره اختلالات تاريخية في توزيع الحصص بين مختلف أساطيل الصيد البحري، ومطالباً بإعادة قراءة هذه التجربة بما يضمن الإنصاف والتوازن بين المهنيين.

وأوضح الطالبي، في تصريح خص به صحيفة “صوت الصحراء”، أن مخطط تهيئة مصيدة الأخطبوط انطلق سنة 2001، وكان من المفترض أن يشكل تجربة تمتد لأربع سنوات، أي إلى غاية سنة 2004، حيث اعتمد سقفاً إجمالياً للمصطادات بلغ 88 ألف طن، موزعاً على ثلاثة أنماط من الصيد.

وحسب المعطيات التي قدمها الطالبي، فقد خُصصت 45 ألف طن لأسطول الصيد في أعالي البحار، الذي كان يضم آنذاك حوالي 390 سفينة، فيما حُددت حصة الصيد التقليدي في 33 ألف طن، لفائدة 6088 قارباً، مقابل 10 آلاف طن للصيد الساحلي، الذي كان يتراوح عدد مراكبه بين 75 و100 مركب.

وأضاف أن انتهاء المرحلة الأولى سنة 2004 كان يفترض أن يفتح المجال أمام تقييم التجربة وإعادة النظر في آليات تدبير المصيدة، غير أن المخطط الثاني، الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2004، حمل، بحسب تعبيره، اختلالات كبيرة مست الصيد التقليدي، سواء على مستوى آليات الصيد أو الأميال البحرية أو النسب المئوية المعتمدة في توزيع الحصص.

وأشار الطالبي إلى أن التوزيع الجديد حدد نسبة 63 في المائة للصيد في أعالي البحار، و26 في المائة للصيد التقليدي، و11 في المائة للصيد الساحلي بالجر، معتبراً أن هذه المعادلة لم تحقق التوازن المنشود بين مكونات الأسطول، خصوصاً في ظل الفوارق الكبيرة في عدد الوحدات البحرية والإمكانيات الاستثمارية وطبيعة النشاط.

ورغم التحفظات التي أبداها مهنيو الصيد التقليدي، يضيف المتحدث، فقد جرى التعامل مع المخطط الثاني باعتباره تجربة أخرى محددة في أربع سنوات، على غرار المخطط الأول، وكان من المفترض أن تنتهي مع نهاية سنة 2007، بما يتيح تقييم نتائجها وإعادة النظر في الاختلالات المسجلة.

غير أن الطالبي توقف عند محطة 15 أكتوبر 2007، تاريخ تولي عزيز أخنوش مسؤولية قطاع الصيد البحري، مؤكداً أن المهنيين طالبوا، مع نهاية السنة نفسها، بإعادة النظر في المخطط، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الحصص والآليات المعتمدة، لكن مطلبهم قوبل بالرفض، وفق روايته، بدعوى ضرورة توافق جميع الموقعين على المخطط.

وفي هذا السياق، يطرح الطالبي تساؤلاً حول الكيفية التي يمكن بها تحقيق هذا التوافق، في غياب دعوة رسمية من الوزارة تجمع الأطراف المعنية، متسائلاً: كيف يمكن للموقعين على المخطط أن يجتمعوا ويتوصلوا إلى اتفاق إذا لم تبادر الوزارة إلى دعوتهم، كما فعلت عند إعداد المخطط والتوقيع عليه؟

واعتبر رئيس جمعية أرباب قوارب الصيد التقليدي بالداخلة أن استمرار العمل بمقتضيات مخطط كان يفترض أن يخضع للتقييم والمراجعة بعد أربع سنوات يطرح إشكالاً حقيقياً حول الحكامة في تدبير الثروة السمكية، ومدى احترام مبدأ العدالة في توزيع الموارد البحرية بين مختلف الفاعلين.

كما أثار الطالبي، في سياق حديثه عن الجهات المستفيدة من هذه المعادلة، تساؤلات بشأن استفادة أسطول أعالي البحار من الحصة الأكبر، مشيراً إلى ما وصفه بوجود ارتباطات عائلية مع مسؤول حكومي سابق، وبأن صاحب أسطول يضم 18 سفينة يُعد، بحسب تعبيره، من أبرز المستفيدين من الوضع القائم. وهي معطيات ومواقف تستدعي التوضيح والتحقق، وإتاحة الفرصة للجهات المعنية لتقديم وجهة نظرها.

ويرى الطالبي أن الإشكال لم يعد مرتبطاً فقط بالنسب المعتمدة سنة 2004، بل امتد إلى استمرار نموذج تدبيري لم يخضع، حسب تقديره، للمراجعة المطلوبة، رغم التحولات التي عرفها القطاع وتغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمهنية.

ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً حول مصير المخططات المؤقتة في قطاع الصيد البحري، ومدى إمكانية تحول تدابير استثنائية أو تجريبية إلى قواعد مستمرة لعقود، دون تقييم شامل لنتائجها وانعكاساتها على مختلف مكونات الأسطول.

كما يفتح الباب أمام ضرورة نشر المعطيات الرسمية المتعلقة بتطور الحصص، وأعداد السفن والقوارب، ومردودية كل نمط من أنماط الصيد، بما يسمح بإجراء تقييم موضوعي يستند إلى الأرقام والمؤشرات العلمية والاقتصادية، بعيداً عن الأحكام المسبقة والسرديات المتعارضة.

وفي ختام تصريحه، يؤكد الطالبي أن الإنصاف التاريخي الذي يدعو إليه المهنيون لا يعني إقصاء الصيد في أعالي البحار أو التقليل من مساهمته في الاقتصاد الوطني، وإنما يقتضي إعادة النظر في الاختلالات التي يرى أنها مست الصيد التقليدي، وضمان توزيع أكثر عدلاً للثروة السمكية، بما يحفظ حقوق البحارة والمهنيين ويضمن استدامة المصايد.

وبين شهادات الفاعلين المهنيين والقراءات التاريخية المختلفة، يبدو أن ملف مخططات تهيئة مصيدة الأخطبوط ما زال يحتاج إلى نقاش مؤسساتي مسؤول، يستحضر ظروف نشأته، ويقيم نتائجه، ويفتح المجال أمام مراجعة منصفة تستجيب للتحولات التي عرفها قطاع الصيد البحري المغربي.

 

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد