صوت الصحراء :
في سياق مهني يزداد تعقيداً وتوتراً، عقد المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية اجتماعه يوم الجمعة 2 ماي 2025، وسط تصاعد القلق بشأن مسار التدبير المؤقت لقطاع الصحافة والنشر، وما يرافقه من قرارات وإجراءات وصفت بأنها “منفلتة من الإطار القانوني” و”بعيدة عن روح التنظيم الذاتي للمهنة”.
الاجتماع الذي طغى عليه الطابع التقييمي والتحذيري، ناقش جملة من القضايا المرتبطة بحرية الصحافة وأوضاع الصحافيين، وعلى رأسها التقرير السنوي للنقابة، إلى جانب تتبع أداء اللجنة المؤقتة التي تقود القطاع منذ انتهاء ولاية المجلس الوطني للصحافة.
من أبرز نقاط التوتر التي توقفت عندها النقابة، ما اعتبرته إقصاءً ممنهجاً من لجنة البطاقة المهنية، رغم التمثيلية التاريخية والشرعية الانتخابية التي ظلت تتمتع بها النقابة داخل هذه اللجنة منذ تأسيس المجلس. هذا الإقصاء جاء، وفق رد رئيس اللجنة المؤقتة، تحت تأويلات اعتبرتها النقابة تعسفية للقانون 13/90، وتمخض عنه حرمانها من الاطلاع أو المشاركة في مداولات تخص منح أو رفض البطائق المهنية للصحافيين برسم سنة 2025.
البلاغ أشار أيضاً إلى حجم الشكايات التي ترد على النقابة بشكل يومي، والتي توثق لممارسات “تمييزية وغير شفافة” في معالجة الطلبات، حيث تغيب المعايير الموحدة بين الملفات، وتُعتمد تبريرات غير قانونية أو فضفاضة مثل “استكمال الملف” أو “في طور المعالجة”، ما يجعل مصداقية هذه العملية موضع شك واسع داخل الجسم الصحفي.
النقابة شددت على أن أي مشروعية لهذه البطائق تظل رهينة بتصحيح هذه الاختلالات، مع ضرورة نشر لوائح المستفيدين للعموم، وتمكين النقابة من حقها في الاطلاع على تعليلات قرارات الرفض، باعتبارها طرفاً أساسياً في التنظيم الذاتي للمهنة.
وفي الجانب المتعلق بلجنة الأخلاقيات، تطرق المكتب التنفيذي لما وصفه بـ”الانحراف في استعمال السلطة التأديبية”، خصوصاً في ملفي الزميلين محمد الطالبي وجواد الخني، معتبرة أن ما تعرضا له يمثل نموذجاً صارخاً لانتهاك الحق في المحاكمة العادلة، ويدفع بالقطاع نحو منطق تصفوي لا علاقة له لا بالأخلاقيات ولا بالقانون.
البلاغ ذهب أبعد من ذلك، حيث اعتبر أن مجرد تولي رئيس اللجنة المؤقتة لرئاسة لجنة الاستئناف في قضية يكون هو طرفاً فيها، “يشكل خرقاً فاضحاً لقواعد العدالة والتجرد، ويضع كامل المسطرة موضع بطلان قانوني وأخلاقي”.
وأضافت النقابة أن هذا المسار، الذي وصفته بـ”الانغلاق على الذات والإصرار على تغييب الفاعلين المهنيين”، يهدد بنسف ما تبقى من مصداقية التنظيم الذاتي، ويُحول المرحلة المؤقتة إلى عبء ثقيل على القطاع، وعلى الوثيقة الدستورية نفسها التي تكرس الحق في المشاركة والحكامة.
وفي مواجهة هذا الوضع، أعلنت النقابة إحداث لجنة خاصة للتواصل مع مختلف المؤسسات الدستورية، وتسجيل تضامنها التام مع الصحفيين المتضررين من اختلالات المرحلة، مع الإعداد لخطوات احتجاجية وتواصلية واسعة، دفاعاً عن حق الصحفيين في الكرامة والمؤسسات في الاحترام.
دعوة مفتوحة للمؤسسات الدستورية
وبين سطور هذا البلاغ، توجه النقابة نداءً مباشراً للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، من أجل التدخل الفوري لضمان احترام القانون والدستور في تدبير قطاع الصحافة، ومنع أي استخدام تعسفي للسلطة في وجه الصحافيين والمؤسسات المهنية.
في المقابل، تزداد الحاجة إلى تسريع وتيرة إخراج قوانين التنظيم الذاتي للمهنة، وفق مقاربة تشاركية تضع حداً للتأويلات والقرارات الانفرادية، وتعيد الاعتبار للعمل الصحافي كسلطة مجتمعية رابعة لا تقبل الوصاية ولا الإقصاء.