اجتماع ساخن لتجار السمك ببوجدور ينتهي بتعليق الإضراب وترقب مخرجات لقاء وطني بالدار البيضاء

صوت الصحراء
احتضن مقر جمعية النهضة لتجار السمك بالجملة بمدينة بوجدور، ليلة الجمعة 08 ماي 2026، اجتماعاً موسعاً وصف بالمفصلي، جمع مهنيي قطاع تجارة السمك المنضوين تحت لواء جمعيتي الساحل والنهضة، وذلك في ظل التوتر الذي يعيشه القطاع وطنياً عقب التغييرات الجديدة المرتبطة بمنظومة البيع داخل أسواق السمك.
اللقاء الذي حضره عدد من التجار والمهنيين وأعضاء المكتبين المسيرين، جاء في سياق مواصلة النقاش حول تداعيات الإضرابات والوقفات الاحتجاجية الأخيرة، وكذا لمناقشة الإشكالات التي أفرزها القرار المرتبط بتغيير آليات الأداء داخل أسواق السمك، خاصة بعد التضييق على التعامل بالشيكات، الأمر الذي اعتبره المهنيون ضربة مباشرة للسير العادي للمعاملات التجارية وللتوازن المالي الذي ظل يؤطر عمليات البيع والشراء لسنوات طويلة.
وخلال مختلف التدخلات، عبّر الحاضرون عن تخوفهم من انعكاسات هذه الإجراءات على مستقبل التجارة المرتبطة بقطاع الصيد البحري، مؤكدين أن عدداً كبيراً من التجار، خصوصاً الصغار والمتوسطين، يعتمدون بشكل أساسي على التسهيلات المالية التي يوفرها التعامل بالشيك لضمان استمرارية نشاطهم المهني، معتبرين أن أي تغيير مفاجئ دون بدائل عملية قد يؤدي إلى اختناق مالي داخل الأسواق.
كما عرف الاجتماع نقاشاً موسعاً حول نتائج الإضراب الأخير، حيث تم الوقوف عند مجموعة من النقاط التنظيمية والمهنية المرتبطة بسير الخطوة الاحتجاجية. وفي هذا الإطار، دعا نائب رئيس جمعية الساحل السيد محمد حيماد إلى ضرورة تجاوز الخلافات الداخلية وتوحيد المواقف، منتقداً بعض التصرفات التي أضعفت الإضراب بعد إقدام عدد من التجار على عدم الالتزام بالخطوة الاحتجاجية، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب المزيد من التماسك والدفاع الجماعي عن مصالح المهنيين.
وفي المقابل، نوه المتدخل ذاته بالمساندة التي قدمها مهنيّو الصيد التقليدي، مشيداً كذلك بتعاون أرباب شاحنات نقل الأسماك الذين ساهموا، بحسب تعبيره، في إنجاح الأشكال النضالية الأخيرة وإيصال صوت التجار إلى الجهات المعنية.
من جهته، أكد الكاتب العام لجمعية النهضة السيد المهدي التهامي أن القطاع يعيش مرحلة دقيقة تستوجب تنسيقاً أكبر بين مختلف التنظيمات المهنية، مشيراً إلى أن توحيد الرؤى والاشتغال المشترك أصبح ضرورة ملحة لمواجهة التحديات المتزايدة التي يعرفها قطاع تجارة السمك بالجملة.
وأضاف أن من بين الأولويات المطروحة حالياً العمل على إعادة تنظيم المعاملات التجارية داخل أسواق السمك، عبر توحيد الحساب البنكي المعتمد في عمليات الأداء والشراء، إلى جانب البحث عن حلول تضمن استقرار عملية البيع الثاني وتحافظ على التوازن المالي والتجاري داخل القطاع، بما يضمن مزيداً من الشفافية وحماية حقوق مختلف المتدخلين.
وشهد اللقاء أيضاً تدخلات لعدد من قدماء المهنيين والتجار المعروفين بمدينة بوجدور، من بينهم جبيلو عبد السلام وبلبريك بلخير، حيث استعرضوا عدداً من المشاكل التي راكمها القطاع خلال السنوات الأخيرة، مؤكدين ضرورة الاستمرار في الدفاع عن المطالب المهنية المشروعة التي دفعت التجار إلى خوض الإضراب والاحتجاج.
وفي سياق متصل، خلص الاجتماع إلى صياغة مجموعة من المقترحات والتوصيات التي سيتم رفعها إلى الكنفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، عبر ممثل الجمعيتين السيد محمد حيماد، المرتقب مشاركته في الاجتماع الوطني المقرر تنظيمه يوم 12 ماي 2026 بمقر المكتب الوطني للصيد بمدينة الدار البيضاء، والذي ينتظر أن يناقش مختلف الإكراهات المرتبطة بمنظومة تجارة السمك على المستوى الوطني.
واختتم الاجتماع بالتوافق على تعليق الإضراب بشكل مؤقت إلى حين اتضاح نتائج اجتماع الدار البيضاء، مع التأكيد على مواصلة التنسيق بين مختلف الفاعلين المهنيين، والاستعداد لخوض أشكال نضالية جديدة في حال عدم الاستجابة للمطالب التي يعتبرها التجار أساسية لضمان استقرار القطاع وحماية مصالح العاملين فيه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد