القضاء الإسباني يحسم ملف الاستيلاء على مركب “بوتغروشت 2”.. أحكام بالسجن واستعدادات لإعادة المركب إلى المغرب
اخبار البحر
كشفت وسائل إعلام، استنادًا إلى مصادر مطلعة، أن القضاء الإسباني أنهى أولى مراحل النظر في قضية الاستيلاء على مركب الصيد الساحلي “بوتغروشت 2″، بإصدار أحكام بالسجن النافذ في حق ثلاثة أشخاص ثبتت إدانتهم باستعمال المركب في عملية للهجرة غير النظامية نحو السواحل الإسبانية.
ووفق المصادر ذاتها، فقد قضت المحكمة بسجن كل واحد من المتهمين لمدة ست سنوات، ليصل مجموع العقوبات إلى 18 سنة، بعدما خلصت إلى ثبوت تورطهم في تنظيم عملية نقل مهاجرين غير نظاميين عبر البحر.
واعتمدت المحكمة، بحسب المعطيات المتداولة، على تصريحات الأشخاص التسعة الذين كانوا على متن المركب، إذ أكدوا خلال جلسات التحقيق أنهم دفعوا مبالغ مالية للمتهمين مقابل نقلهم إلى التراب الإسباني، وهو ما اعتبرته المحكمة من بين الأدلة التي دعمت الإدانة.
وفي الوقت الذي حسم فيه القضاء وضعية المتهمين الثلاثة، ما تزال السلطات الإسبانية تواصل الإجراءات القانونية الخاصة بالأشخاص التسعة الآخرين الذين وصلوا على متن المركب، في انتظار اتخاذ القرار المناسب بشأن وضعيتهم القانونية، وسط ترجيحات بإعادتهم إلى المغرب بعد استكمال المساطر المعمول بها.
وأوضحت المصادر أن المحكوم عليهم، وهم مساعد ميكانيكي المركب، وحارسه، إلى جانب شخص ثالث، سيقضون جزءًا من العقوبة داخل السجون الإسبانية، قبل نقلهم إلى المغرب لاستكمال المدة المتبقية، باعتبارهم مطلوبين أيضًا لدى السلطات المغربية على خلفية الشكاية التي سبق أن تقدم بها مالك المركب لدى مصالح الدرك البحري بأكادير عقب واقعة الاستيلاء عليه.
وفي موازاة المسار القضائي، أشارت المصادر إلى أن مالك مركب “بوتغروشت 2” استوفى مختلف الإجراءات القانونية والإدارية الخاصة باسترجاع مركبه، غير أن عملية إعادته إلى المغرب ما زالت رهينة بإخضاعه لإصلاحات تقنية بعد الأضرار التي تعرض لها أثناء الرحلة البحرية، قبل إعادته إلى نشاطه المعتاد.
وتعكس هذه المستجدات، وفق المصادر نفسها، الجهود التي باشرتها السلطات المغربية منذ تسجيل الواقعة، حيث جرى تفعيل تنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية، شمل قطاع الصيد البحري ووزارة الشؤون الخارجية، إلى جانب سفارة المملكة المغربية بمدريد والقنصلية العامة بجزر الكناري، بتعاون مع السلطات الإسبانية، بهدف تتبع الملف واسترجاع المركب وصون حقوق مالكه.
كما يأتي هذا التطور في سياق التعاون المتواصل بين المغرب وإسبانيا في القضايا البحرية، خاصة بعد توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين سنة 2025 لتعزيز التنسيق في مجالات الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، ومكافحة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم، بما يعزز آليات التعاون الثنائي في تدبير الملفات البحرية المشتركة.