هل تقترب موريتانيا من إنهاء تحويل السردينيلا إلى دقيق السمك؟ مبادرة برلمانية تعيد فتح أحد أكثر ملفات الصيد البحري إثارة للجدل
صوت الصحراء: نواذيبو
منذ سنوات، يثير توجيه كميات من أسماك السطح الصغيرة إلى مصانع دقيق وزيت السمك جدلًا واسعًا في موريتانيا، بين من يعتبره نشاطًا صناعيًا يخلق قيمة مضافة وفرص عمل، وبين من يرى فيه تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي واستدامة الثروة السمكية. واليوم، يعود هذا الملف إلى واجهة النقاش من بوابة البرلمان.
فقد تقدمت نائبة عن دائرة نواذيبو بمقترح لتعديل مدونة الصيد البحري، يتضمن إجراءات وصفت بأنها من بين الأكثر صرامة في ما يتعلق بحماية أسماك السطح الصغيرة، وفي مقدمتها السردينيلا (Sardinella): تشمل السردينيلا المستديرة (المعروفة محلياً باسم “ياي بوي”) والسردينيلا المسطحة. التي تشكل أحد أهم الموارد السمكية في المياه الموريتانية.
ويقضي المقترح بحظر استخدام هذه الأنواع في إنتاج دقيق وزيت السمك، مع الإبقاء على السماح باستغلال مخلفات مصانع التعليب والتجميد فقط، في محاولة للتوفيق بين تثمين المنتجات البحرية وحماية المخزون الموجه للاستهلاك البشري.
ولا يتوقف المقترح عند هذا الحد، إذ يدعو أيضًا إلى اعتماد تدابير استثنائية كلما أظهرت المؤشرات العلمية تراجعًا في المخزون السمكي، وذلك عبر تقليص جهد الصيد بنسبة لا تقل عن 40 في المائة، بما يسمح للمصايد باستعادة توازنها البيولوجي ويحد من مخاطر الاستنزاف.
وفي الجانب الزجري، يقترح النص تشديد العقوبات على المخالفين، بفرض غرامات تتراوح بين 20 و50 مليون أوقية قديمة، إلى جانب مصادرة الكميات المحجوزة بالكامل وتحويلها إلى الشركة الموريتانية لتوزيع الأسماك، بما يضمن الاستفادة منها داخل السوق المحلية.
ويأتي هذا التحرك في ظرفية تتزايد فيها الدعوات إلى مراجعة السياسات المرتبطة باستغلال أسماك السطح الصغيرة، خاصة بعد التحذيرات المتكررة من خبراء البيئة والمهنيين بشأن التأثيرات المحتملة لتوسيع نشاط مصانع دقيق السمك على المخزون السمكي والتوازن البيئي البحري.
ويرى متابعون أن المقترح، في حال اعتماده، قد يشكل نقطة تحول في سياسة تسيير قطاع الصيد البحري بموريتانيا، عبر إرساء قواعد أكثر تشددًا لحماية الموارد البحرية، مع إعادة ترتيب الأولويات بين متطلبات الصناعة والحفاظ على الثروة السمكية، التي تعد من أهم ركائز الاقتصاد الوطني ومصدرًا رئيسيًا للتشغيل وعائدات التصدير.