صوت الصحراء
عقد حزب التجمع الوطني للأحرار، برئاسة محمد شوكي، مساء الخميس، اجتماعاً تنظيمياً لفريقيه بمجلسي النواب والمستشارين، بالمقر المركزي للحزب في الرباط، خُصص لتقييم حصيلة العمل البرلماني خلال الولاية المنتهية، والاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، في وقت تتواصل فيه المشاورات السياسية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، وسط تزايد النقاش حول احتمال انتقال الحزب إلى المعارضة.
وشكل الاجتماع مناسبة للتنويه بالجهود التي بذلها الفريقان البرلمانيان في الدفاع عن توجهات الحكومة السابقة وحصيلتها، إلى جانب الإشادة بالعمل الذي قام به محمد غيات وياسين عكاشة، وبالتدبير الذي ميز رئاسة راشيد الطالبي العلمي لمجلس النواب.
وفي كلمته أمام أعضاء الفريقين، دعا شوكي البرلمانيين، ولاسيما أعضاء فريق مجلس النواب، إلى التحلي بالجدية والمسؤولية والمثابرة، واعتماد مقاربات مبتكرة في العمل التشريعي، وتعزيز التفاعل البناء مع السياسات العمومية، بما يستجيب لانتظارات المواطنين ويخدم المصلحة الوطنية.
كما أكد رئيس الحزب أن القيادة والمكتب السياسي ومختلف الهياكل التنظيمية سيواصلون تقديم الدعم والمواكبة للفريقين البرلمانيين، بما يمكنهما من الاضطلاع بمهامهما التشريعية والرقابية في أفضل الظروف، مشدداً على أهمية الخطاب الملكي المرتقب بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الأولى من الولاية الجديدة، باعتباره محطة لتحديد التوجهات الكبرى للعمل البرلماني واستحضار الأولويات الوطنية.
وبخصوص نتائج الانتخابات التشريعية، اعتبر شوكي أنها تعكس مكانة التجمع الوطني للأحرار ووزنه في المشهد السياسي الوطني، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة الدفاع عن توجهات الحزب ومواقفه، والاضطلاع بالمسؤوليات البرلمانية بروح من الثقة والالتزام، بصرف النظر عن موقعه في الخريطة السياسية المقبلة.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر حضرت الاجتماع بأن النقاش شمل التأكيد على أن المسؤولية الانتدابية تظل مرتبطة بخدمة المواطنين الذين منحوا ثقتهم للمنتخبين، سواء كان الحزب ضمن الأغلبية الحكومية أو في صفوف المعارضة، وهو ما اعتُبر من أبرز الخلاصات التي طبعت مداخلات المشاركين.
ويأتي هذا التوجه في ظل استمرار المشاورات التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، لتشكيل الأغلبية المقبلة، بعدما أثار غياب محمد شوكي عن الجولة الثانية من اللقاءات السياسية تساؤلات بشأن موقع التجمع الوطني للأحرار في التركيبة الحكومية المرتقبة. غير أن مصادر حزبية تؤكد أن الحسم النهائي يظل رهيناً بالإعلان الرسمي عن مكونات الحكومة الجديدة.
وفي موازاة ذلك، برز خيار الانتقال إلى المعارضة بشكل واضح في النقاشات الداخلية للحزب، بعدما طُرح خلال أشغال المجلس الوطني الأخير بالرباط، بالتزامن مع توجه داخل القيادة إلى عدم ممارسة ضغوط من أجل المشاركة في الحكومة، وترك المجال للمشاورات السياسية لتحديد طبيعة التحالف المقبل.
أما صيغة “المساندة النقدية”، التي تتيح لحزب سياسي دعم الحكومة في بعض الملفات مع الاحتفاظ بموقف مستقل منها، فلا تزال ضمن الخيارات المطروحة، دون اتخاذ قرار نهائي بشأنها. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن النقاش يتركز على طبيعة الدور الذي يمكن أن يضطلع به الحزب خلال المرحلة المقبلة، مع مراعاة مساهمته السابقة في الأوراش الحكومية.
وبحسب المصادر ذاتها، شدد شوكي خلال الاجتماع على أن المصلحة العليا للوطن تظل أولوية في تعامل الحزب مع المستجدات السياسية، في وقت يفضل فيه التجمع الوطني للأحرار عدم استباق نتائج المفاوضات، سواء بإعلان الانتقال إلى المعارضة أو بالمطالبة بموقع داخل الحكومة المقبلة.
وبين الاستعداد للعمل البرلماني في الولاية الجديدة وانتظار مآل المشاورات الحكومية، يظل الموقع النهائي للتجمع الوطني للأحرار مرتبطاً بالصيغة التي ستستقر عليها المفاوضات السياسية، على أن يحدد الإعلان الرسمي عن الحكومة طبيعة تموقع الحزب خلال المرحلة المقبلة، سواء من داخل الأغلبية أو من موقع المعارضة.