بنعبد الله والمنصوري في لقاء لأزيد من ساعتين.. مشاورات حاسمة حول مشاركة التقدم والاشتراكية في الحكومة المقبلة

صوت الصحراء القسم السياسي
دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة مرحلة جديدة من النقاش السياسي، عقب اللقاء المطول الذي جمع، صباح اليوم الاثنين، نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، بفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعيّنة.

واستغرق الاجتماع، الذي جرى في إطار ثنائي مغلق، أزيد من ساعتين، في غياب أعضاء اللجنة المصغرة التي كلفها حزب الأصالة والمعاصرة بالمساهمة في تدبير مشاورات تشكيل الأغلبية المقبلة، ما أعطى للقاء طابعاً سياسياً خاصاً، بالنظر إلى الملفات المطروحة أمام الطرفين.

ويأتي اجتماع بنعبد الله والمنصوري في وقت أصبح فيه موقف التقدم والاشتراكية من المشاركة في الحكومة المقبلة أحد عناصر النقاش المرتبطة بهندسة الأغلبية، خصوصاً في ظل رغبة الحزب في معرفة طبيعة العرض السياسي والبرنامج الحكومي المنتظر، قبل اتخاذ قراره النهائي.

ولا يبدو أن النقاش يقتصر على مبدأ المشاركة من عدمها، بل يرتبط أيضاً بجملة من التفاصيل التي قد تحدد موقف الحزب، من بينها طبيعة التزاماته داخل الأغلبية، وحدود استقلالية قراره السياسي، وموقعه داخل مؤسسات الحكومة، فضلاً عن مدى توفره على هامش حقيقي للتأثير في السياسات والقرارات الحكومية.

وتضع هذه المعطيات قيادة التقدم والاشتراكية أمام معادلة دقيقة؛ فمن جهة، تبرز إمكانية العودة إلى التدبير الحكومي بعد سنوات من الحضور في المعارضة، ومن جهة أخرى يظل الحزب مطالباً بالحفاظ على خطه السياسي ومواقفه السابقة، حتى لا تتحول المشاركة إلى عبء على صورته أو على التزاماته تجاه ناخبيه.

وفي الجهة المقابلة، تبدو مهمة فاطمة الزهراء المنصوري مرتبطة بإيجاد صيغة لأغلبية لا تقوم فقط على جمع المقاعد الكافية لضمان الأغلبية البرلمانية، وإنما على قدر من التقارب السياسي والانسجام حول البرنامج الحكومي.

وبحسب مصدر حزبي من داخل الأصالة والمعاصرة، فإن المنصوري مطالبة خلال هذه المرحلة بحسم التفاهمات مع الأحزاب التي يمكن أن تشكل الأغلبية المقبلة، على أساس أرضية سياسية وبرنامجية مشتركة، بما يسمح للحكومة المرتقبة بالاشتغال كفريق منسجم، بدل الاكتفاء بتحالف تفرضه الحسابات العددية.

وتفتح هذه المشاورات الباب أمام أكثر من احتمال بشأن موقع التقدم والاشتراكية في المرحلة المقبلة، إذ يبقى انضمامه إلى الحكومة وارداً في حال التوصل إلى تفاهمات تستجيب لجزء أساسي من شروطه، في مقابل إمكانية اختياره الاستمرار في المعارضة إذا لم تتوفر الضمانات السياسية والبرنامجية التي يعتبرها ضرورية للمشاركة.

ومن المنتظر أن تكشف الأيام المقبلة، مع استمرار المشاورات، ما إذا كان اللقاء المطول بين بنعبد الله والمنصوري قد مهد لتقارب أكبر بين الطرفين، أم أن المفاوضات ستحتاج إلى جولات إضافية قبل الوصول إلى صيغة نهائية بشأن مشاركة التقدم والاشتراكية في الحكومة المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد