مصلوح يكتب ..بشأن نزع ملكية عقارات بمدينة الداخلة وتساؤلات حول مبرراته ومسطرته القانونية

بقلم مولاي الحسن امصلوح

تابعت ساكنة مدينة الداخلة بقلق بالغ واستياء عميق قرار نزع ملكية عقارات بأحياء كاملة، ظل أصحابها يتصرفون فيها ويستغلونها منذ سنوات طويلة بموجب تراخيص إدارية قانونية، بدعوى تخصيصها لتوسعة مطار الداخلة. وقد صادق على هذا القرار أشخاص انتخبناهم لحماية ورعاية مصالحنا، فكأنما أعطيناهم العصي ليجلدوننا، واليوم يأتوننا بتبريرات لا يصدقها إلا السذج.
وإذ نؤكد احترامنا لمبدأ المنفعة العامة باعتباره أساسًا لأي مشروع تنموي، فإننا نتمسك، في المقابل، بأن هذه المنفعة لا يمكن أن تكون جزافية أو مبررًا للمساس بحقوق المواطنين خارج الضوابط التي يقرها الدستور والقانون، ولا ذريعة لفرض الأمر الواقع دون إشراك الساكنة أو تمكينها من معرفة الحقيقة كاملة.
إن هذا القرار يثير عددًا من التساؤلات المشروعة التي تنتظر أجوبة واضحة ومسؤولة، من بينها:
هل تشكل توسعة المطار السبب الحقيقي لنزع هذه الملكيات، أم أن الأمر يرتبط بمشاريع استثمارية أخرى تستوجب تهيئة وعاء عقاري؟
هل تم احترام جميع المقتضيات القانونية المنظمة لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة، بما في ذلك الشفافية، والتعليل، وضمان حق المتضررين في الدفاع عن حقوقهم والحصول على تعويض عادل ومنصف؟
هل تم احترام مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.92.7 الصادر في 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992) بتنفيذ القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات؟
ما هو دور مصالح التعمير التابعة للجهات المعنية (الجماعة، الولاية، الوكالة الحضرية…)، من مهندسين وتقنيين؟ وهل نسوا أو تناسوا مقتضيات النصوص المشار إليها، أم أن يدًا خفية أرغمتهم على خرقها؟
من أبرز التجاوزات المسطرية والقانونية، غض الطرف، أو حتى الترخيص، باستغلال الملك البحري لخليج الداخلة، حتى لم يعد للساكنة منفذ إلى البحر باستثناء موقعين أو ثلاثة.
وإذا حصلت تجاوزات في تدبير هذا الملف عبر السنوات الماضية، فلماذا يتحمل المواطن وحده نتائجها، في حين يفترض أن تتحمل كل جهة مسؤوليتها وفقًا للقانون؟
أين هو تطبيق مبدأ عدم رجعية القوانين؟ إذ لا يمكن للإدارة أن تمنح حقًا بيد ثم تأخذه باليد الأخرى.
وما يزيد من حالة القلق هو غياب تواصل رسمي كافٍ، الأمر الذي فتح المجال أمام تداول إشاعات تنسب مصدر هذا القرار إلى جهة مركزية. ونحن نرفض الانجرار وراء مثل هذه المزاعم غير المؤكدة، ونعتبر أن استمرار الغموض هو الذي يغذي الإشاعات ويقوض الثقة، مما يستوجب توضيحًا رسميًا يضع حدًا لكل تأويل.
أما بخصوص مطار الداخلة، الواقع داخل النسيج الحضري، فقد أصبح يطرح تحديات عمرانية وتنموية واضحة، وهو ما يجعل من المشروع التساؤل عما إذا كان الخيار الأنسب هو توسيعه في موقعه الحالي، أم التفكير في إنشاء مطار جديد خارج المدار الحضري، ينسجم مع الرؤية المستقبلية لتنمية المدينة ويجنب المساس بحقوق السكان.
وانطلاقًا من مسؤوليتنا كمواطنين، فإننا ندعو إلى:
الكشف عن جميع المعطيات المرتبطة بهذا المشروع وأسبابه الحقيقية.
احترام مقتضيات الدستور والقانون في جميع مراحل مسطرة نزع الملكية.
فتح حوار جاد ومسؤول مع الساكنة والمتضررين وممثليهم.
ضمان تعويض عادل ومنصف، وصيانة كرامة المواطنين وحقوقهم.
تمكين المؤسسات المنتخبة من الاضطلاع بدورها في الدفاع عن مصالح الساكنة، بدل الاكتفاء بدور المتفرج.
إن التنمية الحقيقية لا تُقاس بحجم المشاريع فقط، وإنما بمدى احترامها لسيادة القانون، وحماية الحقوق، وترسيخ الثقة بين الدولة والمواطن. فالتنمية التي تُبنى على الحوار والشفافية والإنصاف هي وحدها الكفيلة بتحقيق الاستقرار، وتعزيز الانتماء، وخدمة المصلحة العامة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد