جمعية “الطبيعة مبادرة” تحذر من أخطار تهدد أمليلي ولاساركا والكثيب الأبيض ومحمية الصفية.

بمناسبة الذكرى السنوية لتأسيسها، أصدرت جمعية “الطبيعة مبادرة” بياناً للرأي العام جددت من خلاله التزامها بالدفاع عن التراث الطبيعي والأثري الوطني، محذرة من تنامي التهديدات التي تطال عدداً من المواقع البيئية والأركيولوجية ذات القيمة العلمية والسياحية والرمزية.
وأكدت الجمعية أن رسالتها تقوم على رصد الانتهاكات البيئية، والتحسيس بأهمية حماية المواقع الطبيعية والأثرية، والترافع من أجل تفعيل القوانين الزجرية ذات الصلة، إلى جانب توثيق الموروث البيئي والأثري والتعاون مع مختلف الفاعلين لإيجاد حلول مستدامة.
وفي هذا السياق، عبرت الجمعية عن قلقها من استمرار عمليات النبش غير المشروع للمواقع الأثرية، معتبرة أن الحفر العشوائي والاتجار غير القانوني في الآثار يشكلان تهديداً مباشراً لذاكرة الوطن وإرثه الحضاري، داعية إلى تشديد المراقبة والعقوبات وتعزيز التنسيق مع السلطات القضائية لمحاصرة هذه الظاهرة.
كما سلط البيان الضوء على الوضع البيئي الهش الذي تعرفه سبخة أمليلي، مشيراً إلى أن بعض السلوكيات غير المسؤولة للزوار، من قبيل ملامسة المياه وإطعام أسماك التيلابيا والتصرفات الملوثة للموقع، أصبحت تشكل ضغطاً متزايداً على التوازن البيئي الدقيق الذي يميز هذه المنظومة الطبيعية الفريدة.
وفي ما يتعلق بموقع الكثيب الأبيض (La Dune Blanche)، حذرت الجمعية من التدهور المتسارع الذي يطاله نتيجة تزايد الأنشطة الرياضية والترفيهية فوق الكثيب، معتبرة أن الضغط البشري المتواصل يؤدي إلى فقدان كميات مهمة من الرمال ويهدد أحد أبرز المعالم الجيولوجية بالمنطقة.
أما بمنطقة لاساركا، فقد نبهت الجمعية إلى تصاعد مستويات التلوث التي باتت تهدد النظام البيئي المحلي وموائل طائر النحام الوردي (الفلامنغو)، إضافة إلى النباتات المتكيفة مع الأراضي الرطبة المالحة، مطالبة بإجراء دراسة علمية عاجلة لتحديد مصادر التلوث واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الموقع.
وفي محور آخر، خصص البيان حيزاً مهماً للوضعية البيئية داخل محمية الصفية بإقليم أوسرد، حيث سجلت الجمعية تراجعاً مقلقاً في أعداد الوحيش الصحراوي نتيجة عوامل متعددة، من بينها القنص الجائر وضعف الوعي البيئي وقصور منظومة التسيير والحكامة داخل المحمية.
وأشادت الجمعية بالمجهودات التي تبذلها السلطات المحلية والمجالس المنتخبة، إلى جانب مصالح الوكالة الوطنية للمياه والغابات، غير أنها دعت إلى مراجعة شاملة لآليات تدبير المحمية، وتعزيز الموارد البشرية واللوجستية، وتفعيل برامج إعادة توطين الوحيش الصحراوي للحفاظ على التنوع البيولوجي بالمنطقة.
وفي ختام بيانها، وجهت جمعية “الطبيعة مبادرة” نداءً إلى الحكومة والجماعات الترابية ومكونات المجتمع المدني والمواطنين من أجل تحمل المسؤولية المشتركة في حماية البيئة والتراث الطبيعي والأثري، مؤكدة أن المحافظة على هذه الثروات تمثل واجباً جماعياً تجاه الأجيال القادمة.
وشددت الجمعية على أنها ستواصل أداء رسالتها في الدفاع عن الطبيعة والموروث الوطني، عبر التوعية والترافع والرصد الميداني، من أجل صون المواقع البيئية والأثرية وضمان استدامتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد