شهدت سواحل المضيق، يوم الخميس 17 أبريل 2025، تدخلاً ميدانياً قوياً من طرف لجنة محلية مختلطة للمراقبة، أسفر عن ضبط ومصادرة معدات صيد ممنوعة تُستخدم في اصطياد صغار الأسماك، من أبرزها شباك غير قانونية ذات فتحات دقيقة تُعرف وسط البحارة باسم “التشنكيطي”.
العملية التي نفذتها مصالح مندوبية الصيد البحري، بشراكة مع الدرك الملكي البحري، جاءت في إطار حملة استباقية تروم الحد من الممارسات التي تهدد التوازن البيئي وتضرب في العمق مجهودات الدولة لتنظيم قطاع الصيد البحري. وقد مكّنت الحملة من حجز شباك دقيقة الفتحات، وحبال، وزورقين مطاطيين، كانت تُستخدم في أنشطة غير قانونية على مستوى السواحل المحلية.
مصدر مسؤول بالمندوبية أكد أن هذه التدخلات تأتي في سياق جهود متواصلة، حيث تُعد هذه ثالث حملة من نوعها خلال أقل من شهر، في مؤشر واضح على تنامي اليقظة المؤسساتية ضد كل مظاهر الصيد غير المشروع، التي تُسهم في استنزاف الثروة السمكية وتدمير البيئة البحرية.
ويُعد صيد “التشنكيطي” واحداً من أخطر الأساليب التي تستهدف صغار الأسماك في مرحلة اليرقات، مما يُهدد استدامة التنوع البيولوجي ويُعرقل تجدد المخزون السمكي. وفي ظل هذا الوضع، لا يخلو الأمر من تداعيات على الصعيد الدولي، خاصة وأن بعض القوارب المغربية تُضبط أحياناً من طرف الحرس الإسباني بسواحل سبتة، وهي متلبسة بحيازة شباك ممنوعة، ما ينعكس سلباً على صورة المغرب أمام الهيئات الدولية المهتمة بقطاع الصيد البحري.
هذه الوضعية الحرجة دفعت مهنيين وفاعلين في المجال إلى تجديد الدعوة نحو تكتل حقيقي للجهود بين مختلف المتدخلين، وتعزيز وعي الصيادين بأهمية احترام القوانين البيئية. كما أكدوا على ضرورة إقرار إجراءات زجرية أكثر صرامة في وجه من يعبثون بالثروات البحرية الوطنية، والعمل على تحفيز وعي جماعي بأهمية الحفاظ على هذه الموارد للأجيال القادمة.
في خضم هذه التحديات، يظل الرهان الأكبر هو ضمان توازن بين الاستغلال المشروع للثروات البحرية وبين صون النظام البيئي البحري، بما يُعزز من مكانة المغرب كمثال يُحتذى به في حماية بحاره، وتحقيق تنمية بحرية مستدامة على مستوى الضفة الجنوبية للمتوسط.