عاجل.. اتفاق بين المكتب الوطني للصيد وتجار الجملة على مرحلة انتقالية لتنظيم الأداء بأسواق السمك

صوت الصحراء
احتضن مقر المكتب الوطني للصيد بمدينة الدار البيضاء، يوم الثلاثاء 12 ماي 2026، اجتماعاً موسعاً جمع مسؤولي المؤسسة بممثلي الكنفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، خصص لبحث مستقبل آليات الأداء داخل أسواق السمك بالجملة ومراكز فرز السمك الصناعي، في ظل التوجه نحو تعزيز الشفافية وتأمين المعاملات التجارية داخل قطاع التسويق البحري.
الاجتماع، الذي ترأسه الكاتب العام للمكتب الوطني للصيد بحضور مدير قطب الاستغلال وعدد من المدراء الجهويين وأطر المؤسسة، ناقش بشكل موسع الإشكالات المرتبطة باعتماد الشيكات في عمليات البيع الأول، خاصة بعد تزايد حالات الشيكات غير المؤونة وما خلفته من نزاعات مالية وصعوبات في استخلاص المستحقات لفائدة المجهزين والمهنيين والجهات المستفيدة من الرسوم المرتبطة بعمليات التسويق.
ووفق المعطيات التي تم تداولها خلال اللقاء، فقد تم الاتفاق على اعتماد مقاربة تدريجية ومرنة لتنزيل النظام الجديد للأداء، تراعي خصوصية النشاط التجاري داخل أسواق السمك وتخفف من الضغط المالي على التجار، خصوصاً صغار المهنيين الذين يعتمدون بشكل يومي على السيولة لضمان استمرارية نشاطهم.
وفي هذا الإطار، تم التوافق على منح المندوبيات الجهوية للمكتب إمكانية الترخيص، في بعض الحالات الاستثنائية، باستعمال الشيكات وفق شروط دقيقة ومؤقتة، خاصة بالنسبة للتجار الذين سبق لهم توفير ضمانات مالية مسبقة، لكنهم اضطروا إلى أداء مبالغ إضافية مرتبطة بعمليات الشراء وتثمين المنتوجات البحرية داخل الأسواق.
كما خلص الاجتماع إلى اعتماد آليات جديدة لتسهيل المعاملات، من بينها تفعيل نظام التسبيق بالنسبة للتجار الذين يثبتون قيامهم بتحويلات بنكية، إضافة إلى إقرار اقتطاعات تدريجية وقارة من عمليات الشراء لفائدة المهنيين الراغبين في تكوين ضمانات مالية بشكل سلس يتيح لهم الاستمرار في النشاط دون عراقيل كبيرة.
وفي سياق متصل، ناقش الطرفان إمكانية توحيد نظام الضمانات المالية على مستوى مختلف المندوبيات الجهوية، لتفادي تعدد الضمانات المفروضة على التجار بين سوق وآخر، مع دراسة مشروع إحداث صندوق مهني مشترك للكفالات والضمانات الجماعية، على غرار بعض التجارب المعتمدة في أسواق دولية متخصصة في تجارة المنتجات البحرية.
وأكد مسؤولو المكتب الوطني للصيد خلال الاجتماع أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تحديث منظومة البيع الأول وعصرنة طرق الأداء، بما ينسجم مع توجهات الرقمنة وتعزيز الحكامة داخل القطاع، مشددين على أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية المعاملات التجارية وضمان استخلاص المستحقات المالية في آجالها القانونية، مع الحفاظ على استقرار الأسواق ومصالح مختلف المتدخلين.
من جهتهم، عبر ممثلو تجار السمك بالجملة عن دعمهم لمبدأ تنظيم السوق ومحاربة الاختلالات التي عرفتها بعض المعاملات التجارية خلال السنوات الأخيرة، غير أنهم طالبوا بضرورة مواصلة الحوار واعتماد حلول عملية تراعي واقع المهنيين والإكراهات اليومية التي تواجه نشاط تجارة السمك بالجملة، خاصة في ظل ارتفاع التكاليف المرتبطة بالنقل والتخزين والاقتطاعات المختلفة داخل مسار التسويق.
ويرى متابعون للشأن البحري أن التوجه نحو اعتماد وسائل أداء إلكترونية وتحويلات بنكية مؤمنة من شأنه أن يساهم في تقليص المخاطر المالية وتحسين شفافية المعاملات داخل أسواق السمك، خصوصاً مع تنامي حجم الرواج التجاري الذي تعرفه أسواق البيع الأول بالموانئ وقرى الصيد بمختلف جهات المملكة.
كما ينتظر أن تساهم هذه الخطوات في تعزيز ثقة المؤسسات البنكية والمالية في الفاعلين المهنيين داخل القطاع، وفتح المجال مستقبلاً أمام حلول تمويلية جديدة تراعي خصوصية تجارة المنتجات البحرية وسرعة دورانها داخل الأسواق الوطنية وأسواق التصدير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد