صوت الصحراء:
في مشهد يعكس حجم الاحتقان داخل قطاع الصيد البحري، تحوّل الاجتماع الثاني لغرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية برسم سنة 2025 إلى ساحة مفتوحة للتعبير عن الغضب المهني، بسبب ما وُصف بالإخفاق الكبير في تدبير ملف الصناديق البلاستيكية الموحدة. فالمهنيون لم يترددوا في تحميل المكتب الوطني للصيد مسؤولية الأزمة الخانقة، نتيجة العجز عن توفير الصناديق وتجديدها، الأمر الذي ألقى بظلاله الثقيلة على استمرارية نشاط العديد من المراكب.
الاجتماع، الذي ترأسه كمال صبري رئيس الغرفة، عرف حضورا وازنا لأعضاء الغرفة ورئيس جامعة غرف الصيد، إلى جانب ممثلي الإدارة المحلية للمكتب الوطني للصيد والسلطات ومندوب المعهد الوطني للبحث في الصيد. وقد شدد الجميع على أن أزمة الصناديق لم تعد مسألة تقنية عابرة، بل تحولت إلى قضية رأي عام مهني تهدد التوازن اليومي لمنظومة الصيد الساحلي.
عدد من المهنيين أكدوا أن مراكبهم باتت عاجزة عن الإبحار بسبب النقص الحاد في الصناديق، مشيرين إلى أن الحصص التي تُمنح للمراكب لا تتجاوز في بعض الأحيان نصف العدد المطلوب، ما يدفع المهنيين إلى البحث عن بدائل في السوق السوداء. وتحدث البعض بمرارة عن “فوضى” في تدبير العملية، وصلت إلى حد وصفهم الوضع بـ”قطاع الطرق”، في إشارة إلى التنافس غير المشروع للحصول على الصناديق في غياب آلية توزيع عادلة ومنصفة.
المهنيون لم يخفوا رغبتهم في الانخراط المباشر لحل الإشكال، مقترحين تحمل تكاليف شراء الصناديق بأنفسهم، إلا أن عوائق التدبير الإداري تبقى حجر عثرة أمام أي مبادرة، في ظل استمرار احتكار المكتب الوطني للصيد لهذه المهمة دون أن يُحرز أي تقدم ملموس. كما أشار المتدخلون إلى أن المكتب يُحصّل رسوما مالية لقاء غسل وتنظيف الصناديق من كل من المجهزين والتجار، ما يطرح علامات استفهام حول مصير هذه العائدات التي لم تُستثمر بالشكل المطلوب لتحديث وتوسيع الرصيد المتوفر من الصناديق.
الدعوات لم تتوقف عند حدود الانتقاد، بل تطورت إلى مطالب صريحة بضرورة خوصصة هذا الورش الحيوي أو إسناده لتعاونيات مهنية قادرة على تأمين خدمات فعالة وبشفافية أكبر. كما لمّح رئيس الغرفة إلى إمكانية اللجوء إلى المجلس الأعلى للحسابات من أجل فتح تحقيق دقيق في كيفية تدبير هذا الملف، خصوصا في ظل الحديث عن صناديق اقتنيت من المال العام، لكنها اختفت أو أصبحت خارج الخدمة دون محاسبة أو توضيح.
وتطرق الاجتماع أيضا إلى مسألة استرجاع الصناديق من التجار والمجهزين، حيث شدد المشاركون على أن غياب الصرامة في تتبع هذه العمليات أدى إلى تراكم الاختلالات وتفاقم الأزمة. كما جرى التأكيد على أن معالجة هذا الملف لم تعد تحتمل التأجيل، وأن أي تلكؤ قد يُفرز وضعا كارثيا على مستوى الإنتاج والتسويق داخل الموانئ المعنية.
وفي انتظار تحرك فعلي من الجهات المعنية، يظل المهنيون والبحارة يواجهون مصيرا ضبابيا، بين غياب الوسائل اللوجستيكية الأساسية، وغياب رؤية واضحة لإصلاح اختلالات قطاع يعاني من اختناقات متراكمة.