صوت الصحراء: هيئة التحرير
في المغرب، لم يعد الحديث عن الإصلاح جديداً. عبارات الإصلاح حاضرة في الخطب والبرامج واللقاءات، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: ماذا نريد أن نصلح؟ بل: من يملك الشجاعة ليبدأ الإصلاح فعلاً؟
المواطن لا يعيش على الوعود. هو يريد دخلاً يحفظ كرامته، ومدرسة تمنح أبناءه فرصة حقيقية، ومستشفى يستقبله حين يحتاج إلى العلاج، وإدارة تحترم وقته، وقانوناً يشعر أمامه أن الجميع متساوون في الحقوق والواجبات.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية: فالإصلاح لا يمكن أن يكون مجرد تغيير في القوانين أو إطلاق برامج جديدة، إذا بقيت بعض مظاهر الاختلال نفسها تتكرر، وإذا ظلت المسؤولية منفصلة عن نتائج القرارات.
لا يمكن بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات بخطاب جميل وحده. الثقة تُبنى عندما يرى المواطن أن الخطأ يُصحح، وأن التقصير تتم معالجته، وأن المال العام يخضع للرقابة، وأن المسؤولية ليست امتيازاً بل التزاماً ومحاسبة.
والمغرب، بما راكمه من مشاريع وتحولات ومؤسسات، يحتاج اليوم إلى أن يجعل الإصلاح أكثر ارتباطاً بالحياة اليومية للمواطن. فنجاح أي سياسة عمومية لا يقاس بعدد البرامج التي أُعلنت، وإنما بما أحدثته فعلياً من تغيير في حياة الناس.
المواطن لا يريد أن يسمع دائماً أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح؛ يريد أن يلمس ذلك في راتبه، وفي الخدمات التي يحصل عليها، وفي فرص الشغل، وفي المدرسة والمستشفى والإدارة، وفي شعوره بأن القانون يحميه ويعامل الجميع بالمعايير نفسها.
الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما نتوقف عن البحث عن الأعذار، ونبدأ في البحث عن المسؤولية.
ويبدأ عندما يصبح المنصب العمومي تكليفاً لا امتيازاً، وعندما يصبح النجاح مرتبطاً بالنتائج لا بالشعارات، وعندما يدرك كل مسؤول أن ترك المشاكل للجيل المقبل ليس سياسة، بل تأجيل لكلفة الإصلاح.
المغرب لا يحتاج إلى من يخاف على كرسيه أكثر مما يخاف على مستقبل البلاد. يحتاج إلى مسؤولين يمتلكون شجاعة القرار، ونزاهة الممارسة، والقدرة على الاعتراف بالخطأ وتصحيحه.
فالأوطان لا تتقدم بكثرة الوعود، وإنما بصدق المسؤولية.
والإصلاح الذي لا يصل إلى المواطن، يبقى مجرد كلام.