التخصص يعود إلى الواجهة ويوحد مكونات الصيد التقليدي.. اجتماعات مرتقبة لرفض المشروع و”VMS” في دائرة الاعتراض

صوت الصحراء
عاد ملف التخصص في الصيد التقليدي إلى واجهة النقاش المهني من جديد، بعد شروع كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري في إعادة طرحه للتداول، وهو الملف الذي كان قد قوبل في مراحل سابقة برفض واسع من طرف مختلف مكونات الصيد التقليدي بالمغرب، تُرجم آنذاك إلى بيانات ومواقف موحدة اعتبرت أن التخصص لا ينسجم مع خصوصيات القطاع ولا مع واقع الموانئ ونقط التفريغ بمختلف السواحل المغربية.
ووفق معطيات متداولة داخل الأوساط المهنية، تدرس فعاليات المجتمع المدني البحري التقليدي عقد سلسلة اجتماعات تنسيقية خلال الأيام المقبلة بهدف بلورة موقف موحد إزاء المشروع، وسط توجه عام نحو رفض اعتماد التخصص بصيغته المطروحة حاليا.
وترى العديد من الهيئات المهنية أن فرض التخصص على قوارب الصيد التقليدي قد ينعكس سلبا على مردودية الوحدات البحرية الصغيرة وعلى استقرار آلاف البحارة الذين يعتمدون على تنوع المصطادات البحرية لضمان استمرارية نشاطهم ومداخيلهم على مدار السنة.
في المقابل، يبرز استثناء وحيد يحظى بنوع من القبول داخل عدد من الأوساط المهنية، يتعلق بالتخصص في صيد “السويلكة”، شريطة الاستجابة لمطلب طالما رفعه المهنيون، والمتمثل في الرفع من الحمولة المسموح بها لقوارب هذا النشاط إلى خمسة أطنان، بما يتيح تحسين مردودية الاستثمارات البحرية وتطوير هذا النشاط الواعد.
ولم يتوقف النقاش عند ملف التخصص فقط، بل امتد أيضا إلى مشروع تعميم جهاز الرصد والتتبع البحري “VMS”، حيث تتجه عدة فعاليات مهنية ومدنية تنشط في قطاع الصيد التقليدي إلى إعلان رفضها القاطع لاعتماد هذا النظام على قوارب الصيد التقليدي، معتبرة أن ظروف اشتغال هذا الأسطول تختلف عن باقي أنماط الصيد، وأن فرض تجهيزات إضافية من شأنه أن يثقل كاهل المهنيين بتكاليف جديدة دون معالجة الإكراهات الأساسية التي تواجه القطاع.
كما تؤكد هذه الفعاليات أن الصيد التقليدي يعد من أكثر أنماط الصيد انتقائية واحتراما للتوازنات البيئية، بحكم اعتماده على وسائل صيد محدودة الاستهداف لا تؤثر بشكل كبير على المخزون السمكي ولا على النظم البيئية البحرية، عكس ما تصفه بعض الأصوات المهنية بآثار الصيد بالجر الذي يتسبب، بحسبها، في استنزاف كميات كبيرة من الأحياء البحرية واختلاط الأصناف المستهدفة بغير المستهدفة، الأمر الذي يثير باستمرار نقاشا حول انعكاساته على استدامة الموارد البحرية.
وتؤكد مصادر مهنية أن الاجتماعات المرتقبة ستسعى إلى توحيد الرؤية بين مختلف التنظيمات المهنية والجمعوية، قبل رفع مذكرة مطلبية مشتركة إلى الجهات الوصية، تتضمن رفض التخصص الإجباري، ورفض إلزامية جهاز “VMS” على قوارب الصيد التقليدي، مع التشبث بخصوصية هذا النمط من الصيد باعتباره نشاطا انتقائيا محدود الأثر على البيئة البحرية، والدعوة إلى اعتماد مقاربة تشاركية تراعي خصوصيات كل جهة وكل مصيدة على حدة.
ويبدو أن إحياء هذه الملفات مجتمعة مرشح لإشعال نقاش مهني واسع داخل قطاع الصيد البحري خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تمسك عدد كبير من الفاعلين بضرورة الحفاظ على مرونة نشاط الصيد التقليدي وحماية مكتسباته، باعتباره أكبر مشغل لليد العاملة البحرية وأكثر القطاعات ارتباطاً بالبعد الاجتماعي والاقتصادي بالمناطق الساحلية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد