الداخلة.. تراكم النفايات يثير الاستياء ويضع تدبير النظافة تحت المجهر

 

تعود قضية النظافة بمدينة الداخلة إلى الواجهة، في ظل استمرار تسجيل مظاهر لتراكم النفايات بعدد من الأحياء، من بينها أم التونسي وبئر انزران والغفران وواد الشياف، حيث تحولت بعض النقاط إلى أماكن لتجمع الأزبال لفترات، مخلفة روائح كريهة ومشهداً بيئياً يثير استياء عدد من السكان.

ولا يتعلق الأمر، بحسب ما يعبر عنه مواطنون، بمجرد تشويه للمشهد العام، وإنما بوضعية تستدعي معالجة جدية بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على البيئة وجودة الحياة داخل الأحياء السكنية، خصوصاً عندما تبقى النفايات متراكمة لفترات طويلة، بما قد يساهم في انتشار الحشرات والقوارض والروائح غير المستحبة.

وفي الوقت الذي تتطلع فيه الداخلة إلى تعزيز مكانتها كمدينة سياحية واستثمارية، يظل الحفاظ على نظافة المجال الحضري جزءاً أساسياً من جاذبيتها ومن جودة الخدمات المقدمة لساكنتها. ولذلك، فإن استمرار ظهور ما يوصف بالنقاط السوداء يفتح النقاش من جديد حول طريقة تدبير قطاع النظافة، ومدى انتظام عمليات الجمع والكنس، وفعالية آليات المراقبة والتتبع.

ويطرح السكان في هذا السياق أسئلة حول مدى احترام البرامج والجداول الزمنية المحددة لجمع النفايات، وحول سرعة التدخل عندما تعرف إحدى المناطق تراكمات استثنائية، فضلاً عن مدى جاهزية المنظومة للتعامل مع اختلاف الكثافة السكانية وحجم النفايات بين الأحياء.

كما أن المسؤولية عن نظافة المدينة لا يمكن اختزالها في جهة واحدة، إذ إن نجاح المنظومة يقتضي التزام الجهة المكلفة بالتدبير ببرنامج منتظم وفعال، ومواكبة ومراقبة من طرف الجهات المسؤولة، بالتوازي مع انخراط السكان في احترام أماكن ومواعيد إخراج النفايات وتفادي الرمي العشوائي.

وتبرز هنا أهمية التواصل مع المواطنين، خصوصاً بشأن توقيت إخراج النفايات، إذ إن تحديد مواعيد واضحة، ولا سيما خلال الفترة المسائية، وإبلاغ السكان بها عبر مختلف وسائل التواصل، يمكن أن يساهم في الحد من بقاء الأزبال في الشوارع لفترات طويلة قبل مرور شاحنات الجمع.

كما أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على رفع النفايات المتراكمة بعد ظهورها، بل تتطلب وضع آلية دائمة لرصد النقاط التي تعرف تكراراً للمشكلة، ومعرفة أسباب تحولها إلى أماكن لتجميع الأزبال، ثم معالجة تلك الأسباب بشكل نهائي، سواء تعلق الأمر بعدد الحاويات أو مواقعها، أو توقيت الجمع، أو عدد الجولات اليومية، أو سلوك بعض مستعملي الفضاء العام.

ويبقى حي واد الشياف، إلى جانب أم التونسي وبئر انزران والغفران، من المناطق التي يطالب سكانها بمزيد من الاهتمام بخدمات النظافة، بما يطرح أيضاً مسألة التوازن في توزيع خدمات القرب بين مختلف أحياء المدينة، وضمان استفادة الجميع من المستوى نفسه من الخدمة العمومية.

وفي الجانب الصحي والبيئي، فإن استمرار تراكم النفايات قد يوفر ظروفاً ملائمة لانتشار بعض الحشرات والقوارض والروائح، وهو ما يجعل التدخل الوقائي أكثر أهمية، خصوصاً بالنسبة للفئات التي قد تكون أكثر تأثراً بالظروف البيئية غير الملائمة. أما الحديث عن إصابات أو أمراض محددة مرتبطة مباشرة بهذه النفايات، فيظل بحاجة إلى معطيات وتقارير صادرة عن الجهات الصحية المختصة.

وفي المقابل، فإن تحسين مستوى النظافة يتطلب أيضاً تعزيز الوعي لدى السكان، لأن أي منظومة لجمع النفايات لن تحقق أهدافها إذا لم تواكبها مسؤولية جماعية في احترام المواعيد والأماكن المخصصة للرمي والمحافظة على الفضاءات العامة.

ويبقى السؤال المطروح اليوم هو مدى قدرة الجهات المعنية على الانتقال من التدخلات الظرفية إلى معالجة مستدامة تقوم على التخطيط والمراقبة والتقييم المستمر، وعلى تحديد المسؤوليات بوضوح وربطها بمستوى الأداء الفعلي على أرض الواقع.

فالداخلة، بما تمثله من أهمية اقتصادية وسياحية وبما تشهده من تطور عمراني، تحتاج إلى منظومة نظافة تواكب هذا التطور، وتتعامل مع النفايات باعتبارها خدمة عمومية يومية لا تحتمل المعالجة الموسمية أو التدخل فقط بعد تصاعد الشكايات.

وبالنسبة إلى سكان أم التونسي وبئر انزران والغفران وواد الشياف، فإن المطلب يبدو واضحاً: تدخل فعلي ومستمر، وبرنامج جمع منتظم، ومراقبة حقيقية، وحلول تمنع عودة النفايات إلى النقاط نفسها بعد أيام من تنظيفها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد