صوت الصحراء
انتهت الانتخابات، وأُغلقت أبواب الحملات الانتخابية بكل ما رافقها من تنافس واختلاف وتبادل للاتهامات. قال كل طرف ما لديه، ودافع كل مرشح عن مشروعه ورؤيته، ثم حسم الناخبون اختياراتهم، وفاز من فاز.
لكن انتهاء الانتخابات لا يعني انتهاء المسؤولية، بل يعني بداية مرحلة جديدة عنوانها العمل، والتعاون، وتحكيم العقل والضمير.
اليوم، لم يعد من المفيد أن نبقى أسرى لخلافات الحملة الانتخابية، أو أن نستمر في استحضار ما قيل خلالها. فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى تجاوز الحسابات الضيقة، ومد جسور التواصل، وإصلاح ذات البين، ووضع مصلحة الجهة وساكنتها فوق كل اعتبار.
وعلى الفائزين، رجالًا ونساءً، أن يدركوا أن تمثيل المواطنين مسؤولية قبل أن يكون مكسبًا سياسيًا. فالاختلاف في الانتماء أو التوجه السياسي أمر طبيعي، لكن الدفاع عن مصالح الجهة يجب أن يجمع الجميع. ومن حق كل منتخب أن يختلف في الرأي، لكن من واجبه أيضًا أن يتعاون عندما يتعلق الأمر بمصلحة المواطنين ومستقبل المنطقة.
إن الجهة لا تحتاج إلى أصوات متفرقة تتنازعها الخلافات، بقدر ما تحتاج إلى موقف موحد عندما يتعلق الأمر بحقوقها ومصالحها ومشاريعها. تعدد الآراء يمكن أن يكون مصدر قوة، أما التفرقة والصراع الدائم فلا يخدمان إلا من يبحث عن إضعاف الصفوف.
ولهذا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب عدم الالتفات إلى النميمة، وعدم الانجرار وراء من يسعون إلى زرع الخلاف بين أبناء المنطقة أو تحويل الاختلاف السياسي إلى خصومة شخصية. فالسياسة تنتهي عند حدود المصلحة العامة، أما العلاقات الإنسانية وروابط المجتمع فتبقى.
وليتذكر الجميع أن المناصب والمواقع الانتخابية ليست دائمة، وأن الأيام تتغير، وأن الإنسان لا يدري ماذا تكسب نفسه غدًا. لذلك، فإن أفضل ما يمكن أن يتركه المنتخب وراءه ليس خصومة مع هذا أو خلافًا مع ذاك، وإنما أثر طيب، وموقف مسؤول، وعمل يشهد له به الناس.
لقد انتهت الانتخابات، وانتهى معها زمن التنافس. أما الآن فقد بدأ زمن المسؤولية.
فلنوحّد الصفوف، ونختلف باحترام، ونتعاون بصدق، ونجعل مصلحة الجهة وساكنتها فوق الحسابات السياسية والشخصية.
فالجهة التي تجمعنا أكبر من الخلافات التي تفرقنا، وخدمة الناس مسؤولية لا تنتهي بانتهاء صناديق الاقتراع.
تعليقات الزوار