جمعية ارباب قوارب الصيد التقليدي بالداخلة تنتظر جواب مؤسسة الوسيط.. اختلالات قانونية ومطالب بمراجعة مخطط الأخطبوط
لا تزال جمعية أرباب قوارب الصيد التقليدي بالداخلة تنتظر جواب مؤسسة الوسيط بشأن المراسلة التي سبق أن وجهتها إليها، والتي وضعت من خلالها جملة من التظلمات والمطالب المرتبطة بتدبير قطاع الصيد التقليدي، داعية إلى تدخل مؤسساتي لإنصاف المهنيين وتصحيح ما تعتبره اختلالات قانونية وتدبيرية، إلى جانب إعادة النظر في مخطط تهيئة مصايد الأخطبوط المعتمد منذ سنة 2004.
وتأتي هذه المراسلة في سياق استمرار عدد من الإشكالات التي يقول مهنيون إنها تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين في الصيد التقليدي بجهة الداخلة وادي الذهب، حيث توصلت الجمعية، بحسب ما ورد في مراسلتها، بعدد من الشكايات والتظلمات الصادرة عن ملاك القوارب والمجهزين والبحارة والمستأجرين.
مطالب بتوضيح الاختصاصات واحترام المساطر
وأثارت الجمعية أمام مؤسسة الوسيط مجموعة من الملاحظات المتعلقة ببعض ممارسات المراقبة والمعاينة وتحرير محاضر المخالفات، معتبرة أن عدداً من الحالات المسجلة تستدعي التحقق من مدى احترام قواعد الاختصاص والمقتضيات القانونية المنظمة لهذه الإجراءات.
كما أشارت إلى ما تعتبره إشكالات مرتبطة بشكليات تحرير المحاضر وإحالتها، وتمكين المعنيين من الاطلاع عليها وممارسة حقوقهم في الدفاع، فضلاً عن حالات مرتبطة بالحجز وتطبيق مقتضيات العود ومساطر الصلح واستخلاص الغرامات.
وتطالب الجمعية، في هذا الإطار، بضمان احترام المساطر القانونية وحقوق الدفاع، مع التأكيد على أن المهنيين لا يعترضون على المراقبة أو على حماية الثروة البحرية، وإنما يطالبون، وفق مضمون مراسلتهم، بأن تتم هذه المراقبة في إطار واضح يحترم القانون ويضمن الأمن القانوني للمهنيين.
كما دعت إلى التحقق من الأسس القانونية المعتمدة في بعض عمليات تحصيل الغرامات والصلح، خاصة عندما يثار خلاف حول القنوات والإجراءات القانونية الواجب اتباعها، معتبرة أن مثل هذه الملفات تحتاج إلى معالجة مؤسساتية دقيقة تفصل بين الاختصاصات وتوضح المسؤوليات.
مخطط الأخطبوط.. جوهر التظلم
غير أن الملف الذي يحتل حيزاً مهماً في مراسلة الجمعية يتعلق بمخطط تهيئة مصايد الأخطبوط، الذي تم اعتماده سنة 2004 في سياق استثنائي هدف إلى حماية المخزون من الاستنزاف.
وتؤكد الجمعية أن مهنيي الصيد التقليدي انخرطوا في المخطط وتحملوا القيود التي فرضها، انطلاقاً من وعيهم بأهمية المحافظة على الموارد البحرية، غير أن مرور أكثر من عشرين سنة على اعتماده، وما رافق ذلك من تحولات في القطاع، يجعل مراجعة بعض مقتضياته، حسب الجمعية، أمراً يستحق النقاش المؤسساتي.
وتستند الجمعية، في مطلبها، إلى تطور أعداد الأسطول، مشيرة إلى أن الصيد التقليدي كان يستفيد من 26 في المائة من مخزون الأخطبوط عند اعتماد المخطط لفائدة حوالي 2500 قارب، بينما ارتفع عدد القوارب المؤهلة حالياً إلى حوالي 3082 قارباً، أي بزيادة تقدر بـ582 قارباً، دون أن يواكب ذلك، بحسب الجمعية، أي تحيين لنسبة الاستفادة.
وفي المقابل، تشير الجمعية إلى أن أسطول الصيد في أعالي البحار كان يضم عند اعتماد المخطط حوالي 390 سفينة، مقابل حوالي 251 سفينة حالياً، مع استمرار استفادته، وفق المعطيات التي قدمتها الجمعية، من نسبة 63 في المائة.
وترى الجمعية أن استمرار هذه المعادلة رغم التحولات التي عرفها عدد القوارب والسفن يطرح سؤالاً حول مدى ملاءمة التوزيع الحالي للواقع الجديد للقطاع، وما إذا كان من الضروري إعادة تقييمه على أساس معايير موضوعية تراعي تطور الأسطول والمردودية الاقتصادية والاجتماعية لكل مكون.
لقاء 2024.. وعود بفتح النقاش تنتظر التفعيل
وكان مهنيون في قطاع الصيد التقليدي بجهة الداخلة وادي الذهب قد طرحوا مطلب مراجعة مخطط 2004 خلال لقاء جمعهم بكاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري نهاية سنة 2024.
وبحسب الجمعية، فقد تم خلال اللقاء عرض مختلف الإشكالات التي يطرحها المخطط، مع التعبير عن الاستعداد لفتح النقاش حول الملف ودراسته بما يخدم مصلحة القطاع.
إلا أن الجمعية تؤكد أن المهنيين لم يتوصلوا، إلى حدود اليوم، بما يفيد فتح مسار عملي واضح لمعالجة الملف، وهو ما دفعها إلى اللجوء إلى مؤسسة الوسيط، أملاً في أن يساهم تدخلها في تحريك النقاش المؤسساتي حول هذا الموضوع.
بين حماية المخزون وإنصاف المهنيين
وتشدد الجمعية على أن الصيد التقليدي يشكل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد المحلي بجهة الداخلة وادي الذهب، بالنظر إلى ارتباط آلاف الأسر به، فضلاً عن مساهمته في تحريك قطاعات النقل والتسويق والتخزين والخدمات والأنشطة المرتبطة بالاقتصاد البحري.
كما تؤكد أن حماية الموارد البحرية واستدامة مخزون الأخطبوط تظل مسؤولية مشتركة، وأن المطالبة بمراجعة بعض آليات التدبير لا تعني رفض تدابير الراحة البيولوجية أو إجراءات حماية المخزون.
وترى الجمعية أن الرهان الأساسي يتمثل في الوصول إلى توازن بين حماية الثروة البحرية وضمان العدالة والإنصاف بين مختلف مكونات القطاع، مع توفير إطار قانوني واضح يضمن للمهنيين حقوقهم ويحمّلهم في المقابل مسؤولياتهم.
وبينما لا تزال المراسلة الموضوعة لدى مؤسسة الوسيط تنتظر جواباً، يبقى ملف الصيد التقليدي بالداخلة مفتوحاً على أكثر من سؤال، ليس فقط حول كيفية تدبير المخالفات والمراقبة، وإنما أيضاً حول مستقبل مخطط الأخطبوط، ومدى قدرته على مواكبة التحولات التي عرفها القطاع منذ سنة 2004.
وتأمل جمعية أرباب قوارب الصيد التقليدي بالداخلة أن يفضي تدخل مؤسسة الوسيط إلى فتح حوار مؤسساتي جاد مع الوزارة الوصية، بما يسمح بمعالجة الملفات المطروحة وفق مقاربة تجمع بين سيادة القانون، والإنصاف، والحكامة، واستدامة الموارد البحرية.