صوت الصحراء: القسم السياسي
يُعدّ علي يعتة (1920–1997) من أبرز الشخصيات السياسية والفكرية في المغرب خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وارتبط اسمه بمسار اليسار المغربي، خاصة من خلال قيادته للحزب الشيوعي المغربي، ثم تأسيسه لاحقًا حزب التقدم والاشتراكية، ومشاركته في العمل البرلماني والمؤسساتي.
النشأة والسياق العام
وُلد علي يعتة سنة 1920 بمدينة طنجة، التي كانت آنذاك منطقة دولية، ما أتاح له الاحتكاك المبكر بتعدّد ثقافي وسياسي. نشأ في فترة اتسمت بتصاعد الوعي الوطني المغربي، في ظل الحماية الأجنبية، وتنامي الحركات المطالبة بالاستقلال والإصلاح.
التكوين الفكري والسياسي
تلقّى تعليمه بالمغرب، قبل أن يتابع دراسته في فرنسا، حيث تعرّف على التيارات الفكرية اليسارية، وتأثر بالفكر الاشتراكي والماركسي، خاصة في صيغته المرتبطة بقضايا التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية. هذا التكوين أسهم في بلورة اختياراته السياسية لاحقًا.
الانخراط في الحركة الوطنية
مع عودته إلى المغرب، انخرط علي يعتة في العمل السياسي المناهض للاستعمار، وكان من الوجوه البارزة داخل الحزب الشيوعي المغربي، الذي لعب دورًا في تأطير العمال والمثقفين، والدفاع عن الاستقلال، وربط القضية الوطنية بالمطالب الاجتماعية.
ما بعد الاستقلال وحظر الحزب الشيوعي
بعد استقلال المغرب سنة 1956، دخلت الحياة السياسية مرحلة جديدة، اتسمت بإعادة ترتيب المشهد الحزبي. وفي سنة 1960، صدر قرار حظر الحزب الشيوعي المغربي، ما دفع قياداته، ومن ضمنهم علي يعتة، إلى البحث عن صيغ جديدة لمواصلة العمل السياسي في إطار قانوني.
تأسيس حزب التقدم والاشتراكية
سنة 1974، ساهم علي يعتة في تأسيس حزب التقدم والاشتراكية (PPS)، الذي قُدِّم باعتباره امتدادًا سياسيًا للتيار الشيوعي المغربي، مع تبنّي مرجعية اشتراكية ديمقراطية، والالتزام بالعمل داخل المؤسسات الدستورية.
وتولّى علي يعتة قيادة الحزب، حيث ركّز على:
النضال السياسي السلمي
المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية
الدفاع عن الإصلاحات السياسية والاجتماعية
العمل البرلماني والمؤسساتي
انتُخب علي يعتة نائبًا برلمانيًا لعدة ولايات، وكان حضوره داخل البرلمان مرتبطًا بقضايا:
الحريات العامة
الحقوق الاجتماعية والاقتصادية
قضايا العمال والفئات الشعبية
كما ساهم الحزب، تحت قيادته، في النقاشات الوطنية حول الديمقراطية، والتعددية الحزبية، وبناء دولة المؤسسات.
البعد الفكري والإعلامي
إلى جانب العمل السياسي، اهتم علي يعتة بالإنتاج الفكري والإعلامي، وشارك في الكتابة والتحليل السياسي، من خلال الصحافة الحزبية والندوات الفكرية، حيث دافع عن:
اشتراكية ذات طابع وطني
التعددية السياسية
استقلال القرار الوطني
أسلوبه وموقعه في المشهد السياسي
اتسم أسلوب علي يعتة بالجمع بين الالتزام الإيديولوجي والبراغماتية السياسية، وساهم في إدماج التيار اليساري الراديكالي سابقًا داخل المشهد السياسي القانوني. وقد أثار هذا التوجه نقاشات داخل اليسار المغربي بين من اعتبره خيارًا واقعيًا، ومن رأى فيه تراجعًا عن الخط النضالي التقليدي.
الوفاة والإرث
توفي علي يعتة سنة 1997، بعد مسار سياسي وفكري امتد لأكثر من خمسين سنة. ويُنظر إلى إرثه باعتباره جزءًا من تاريخ:
الحركة الوطنية المغربية
تطور اليسار السياسي
تجربة الانتقال من العمل السري أو المحظور إلى العمل الحزبي والمؤسساتي
